في حكم اغتسال المرأة خارجَ بيتها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 8 شوال 1439 هـ الموافق لـ 22 يونيو 2018 م



الفتوى رقم: ١٠٠٦

الصنـف: فتاوى الأسرة - المرأة

في حكم اغتسال المرأة خارجَ بيتها

السـؤال:

ما حكم امرأةٍ تطهر من الحيض أو تُصيبها جنابةٌ وهي في محلٍّ بعيدٍ عن مقرِّ سكناها، ويوجد به حمَّامٌ منفردٌ، وهي تترك خروجَ الوقتين أو الثلاثة من الصلاة ليتسنَّى لها الرجوع إلى مَنْزِلها للاغتسال؛ لأنها سمعت أنَّ المرأة لا يجوز لها أن تضع ثيابها في غير بيتها، فهل يجوز لها -والحال هذه- أن تتيمَّم وتصلي؟ أم تنتظر حتى ترجع إلى البيت فتغتسل ثمَّ تقضي ما فاتها؟ وجزاكم اللهُ كلَّ خير.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمرأةُ كالرجل في الحكم لا يجوز لها أن تؤخِّر صلاتَها عن وقتها المحدَّد شرعًا، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء : ١٠٣]، أي: أجلاً محدَّدًا لا يجوز تجاوزه إلاَّ لعذر، ورفع الجنابة والاغتسال من الحيض من لوازم صِحَّة الصلاة، فإن كان لها حمامٌ منفرد مأمونٌ في المحل الذي نزلت فيه فلها أن تغتسل فيه، ولا تُفوِّت الصلاة عن وقتها، كما لها أن تغتسل في أي مكان في سفر أو حضر يحصل فيه الأمن في الفندق كانت أو في غيره من غير انتياب للحمامات العامَّة أو الشعبية، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «الحَمَّامُ حَرَامٌ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي»(١)، ولقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ»(٢)؛ لأنَّ في الحمامات الجماعية غالبًا ما لا تستر المرأة عورتها من النساء.

هذا، واغتسال المرأة معلومٌ بالضرورة، وإذا كان اغتسالها لسُنَّة الإحرام في الحجِّ والعمرة على وجه الاستحباب ‑وهي في سفرها‑ فمن بابٍ أولى إذا كان الغسل في حقِّها واجبًا.

أمَّا حديث: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا إِلاَّ وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ»(٣)، فإنَّ ظاهرَه محمولٌ على التكشُّف للأجنبي وعدم الاستتار بلباس التقوى ويدخل في النهي ‑أيضًا‑ نزع الثياب في الحمّامات العامَّة؛ ذلك لأنَّ الفضيحة تحصل بالتكشُّف وعدم المحافظة على ما أمرت به بالتستُّر بالجلباب عن الأجنبي، فينال منها ما يحرِّك به شهوته، ويطمع في المزيد فتقع الهتيكة، والجزاء من جنس العمل.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٥ جمادى الأولى ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ مايو ٢٠٠٩م


(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (٤/ ٣٢٢)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٢/ ١٢٩٢).

(٢) أخرجه الترمذي في «سننه» كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام: (٢٨٠١)، والحاكم في «المستدرك»: (٤/ ٣٢٠)، وأحمد في «مسنده»: (٣/ ٣٣٩)، من حديث جابر رضي الله عنه. وحسنه الألباني في «صحيح الجامع»: (٦٥٠٦)، وصححه في «صحيح الترغيب والترهيب»: (١٦٤)، و«آداب الزفاف»: (٦٧).

(٣) أخرجه أحمد: (٦/ ٣٦١)، والطبراني في «المعجم الكبير»: (٢٤/ ٢٥٣)، من حديث أم الدرداء رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «آداب الزفاف»: (٦٠). وانظر: «الترغيب والترهيب» للمنذري: (١/ ١١٩)، و«مجمع الزوائد» للهيثمي: (١/ ٦١٧)، و«السلسلة الصحيحة» للألباني: (٧/ ١٣٠٨).