في حكم التعامل مع البنوك الربوية بمعاملاتٍ مباحةٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



فتوى رقم: ١٠٠٥

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - القرض والصرف

في حكم التعامل مع البنوك الربوية بمعاملاتٍ مباحةٍ

السؤال:

ما حكم التعامل مع البنوك الربوية بمعاملاتٍ مباحةٍ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ تركُ التعامل مع البنوك الربوية مُطلقًا، ولو تجرَّدت المعاملة من الرِّبا المحرَّم، لِما في التعامل المباح مع هذه البنوك من الإقرار على الربا والرضى به مجسَّدًا بالتعاون على رباهم وتقويتهم عليه ودعم معاملاتهم الربوية، مع لفت النظر إلى أنَّ معظم المعاملات المباحة مع البنوك الربوية تتضمَّن مخالفاتٍ شرعيةً ظاهرةَ البطلان كاشتراط التأمين التجاريِّ في الصفقات المباحة، والتأمين على كلِّ الأخطار، وأخذِ نسبةٍ على الضمان، واشتراط الاقتراض إذا باشر المتعاقد العملَ في المشروع مثلاً، وفرض غرامةٍ على التأخير ونحو ذلك.

ولا يخفى أنَّ العقود المباحة إذا ما اقترنت بها شروطٌ وقيودٌ فاسدةٌ فإنها إمَّا أن تصيِّر العقودَ باطلةً أو يبطل الشرطُ دون العقد، وكلا الحالتين لا تتمُّ في ظلِّ نظام البنوك والمصارف الربوية لعدم انتظامها بالحكم الشرعيِّ، لذلك كان التعامل منهيًّا عنه ومشمولاً بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ [المائدة: ٢]، وهذا في الأحوال العادية، أمَّا عند قيام الحاجة والضرورة فإنَّ المسلم إذا احتاج أو اضطُرَّ إلى التعامل بالمعاملات المباحة مع البنوك الربوية التي لا يجد سبيلاً إلى غيرها فإنه يجوز له إذا دَعَتِ الضرورة بشرطها(١) كتحويل الأموال عن طريق البنوك بأجرةٍ لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام: ١١٩].

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ ربيع الأوَّل ١٤٣٠ﻫ
المـوافق ﻟ: ١٥ مـارس ٢٠٠٩م

 


(١) انظر ضوابط الضرورة الشرعية على الموقع، الفتوى رقم: (٦٤٣) الموسومة ﺑ: «في ضوابط قاعدة «الضّرورات تبيح المحظورات»».