في أدب النصيحة مع المخالف | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٠٧١

الصنـف: فتاوى منهجية

في أدب النصيحة مع المخالف

السؤال:

شيخَنا، لا شكَّ أنّكم على علمٍ بما يجري على السّاحةِ الدّعويّةِ مِن سوءِ استخدامِ آليّاتِ النّقدِ والهجرِ والتّجريحِ عند بعضِ الأحداثِ ممّن لم يُحكمْ ضوابطَها، ولم يتبصّرْ بعواقبِ سوءِ استخدامِها، وتكلّم مُذيعًا للفتنةِ عمّن سكت عنه العلماءُ عن علمٍ بما عنده، بحيث تجاوز الجرحُ أهلَ البدعِ وطالَ كثيرًا مِنَ المنتسِبين إلى السّلفيّةِ ممّن هم على المنهجِ على العمومِ، لا لشيءٍ إلاّ لأنّهم وقعوا في مخالَفةٍ ما بطريقِ الخطإِ والاجتهادِ، أو لمجرَّدِ اختلافِ رأيِهم مع رأيِ الجارحِ مع إمكانِ أن يكونَ الحقُّ مع المجروحِ؛ فيُسْقَط الرّجلُ لأجلِ ذلك دون اعتبارٍ لأثرِه في الدّعوةِ، فسعَيْتُ إلى جمعِ بعضِ النّقولِ عنْ سلفِنا في رسالةٍ لبيانِ أنّه قلّ في المتأخّرين مَن يسلم من المخالفات، وأنّه لا يصحّ إسقاطُ العالمِ أو الدّاعيةِ لمجرَّدِ خطإٍ وقع فيه بإلغاءِ أثرِه ما دام سيرُه على العمومِ على المنهجِ، وإلاّ لم يبْقَ لنا أحدٌ، وطعّمتُها بتعليقاتٍ مِن كلامِكم وكلامِ غيرِكم مِنَ العلماءِ، وقد وافيتُكم بما جمعتُه في هذا الرسالةِ استجلاءً لرأيِكم، فأفيدونا جزاكم اللهُ خيرًا؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فبعد اطِّلاعي على رسالتِكم، فيمكن إبداءُ رأيِي فيها جملةً فأقول:

هذه الرّسالةُ -وإن تضمّنتْ جملةً مِنَ الحقائقِ ذاتَ أهميّةٍ بلا شكٍّ، وذاتَ صِلَةٍ بالواقعِ على السّاحةِ الدّعويّةِ وما لحقها مِن تعكُّرٍ لأجواءِ السّلفيّين بحسَبِ ضعفِ توظيفِ ضوابطِ الجرحِ وآليّاتِ الهجرِ والانتقادِ-، إلاّ أنّني لمستُ في هذه الرّسالةِ نَفَسًا نقديًّا شديدًا مُشْرَبًا بإرادةِ الإرغامِ والانهزامِ، والمعلومُ -صدقًا- أنّ الأسلوبَ المطلوبَ مِن دُعاتِنا السّلفيّين ومَنْ تبعهم تذكيرُهم وعدمُ غشِّهم في التّوجيهِ والمقصدِ، بحيث يشعر المنتقَدُ بانكشافِ الحقِّ وظهورِه والرّضوخِ له دون إلزامٍ أو إرغامٍ، لا بنقولِ العلماءِ ولا بما يُنْقَل عنّي، لأنّ المطلوبَ دعوةً في مثلِ هذه المواقفِ تضييقُ فجوةِ الخلافِ لا توسيعُها، وحصرُ حدّةِ الكراهةِ لا تأجيجُها، لأنّ الدّاعيةَ إلى اللهِ تعالى العدلَ الذي يريد نصيحةَ غيرِه مِنَ الدّعاةِ ومَن دونهم ويتواصى بالحقِّ معهم عليه أنْ يتوخّى في أسلوبِه عوامِلَ التّذكيرِ والتّأثيرِ، بحيث لا يشعر الدّاعي إلى الحقِّ بعُجْبٍ ولا غرورٍ، كما لا يُحِسّ المتراجِعُ عنِ الخطإِ بالذّلِّ والهوانِ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ رجب ١٤٣١ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٤ جويلية ٢٠١٠م