في حكم التعامل مع المرأة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 22 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 03 مارس 2024 م



الفتوى رقم: ١١١٦

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في حكم التعامل مع المرأة

السؤال:

ما حكمُ المدارسات والمذاكرات العلميَّة الكتابيَّة التي تجمع بين الذكور والإناث في مُنْتَدَيَاتٍ عَبْرَ الشبكة؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالتعامل بالخطاب أو الكتاب أو بهما معًا مع امرأةٍ أجنبيَّةٍ ـ إنْ لم تقترن به ضوابطُ أمنِ الفتنة واتَّصف التعاملُ بالتعاقب والاستمرار ـ كان خطرًا ظاهرًا على دِين الرَّجل وعِرضه، وقد جاء في الحديث: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»(١).

والمعلوم مِنْ خطاب المرأة مع الرَّجل الأجنبيِّ أنه ينبغي أَنْ يتَّسِمَ بالأدب الرصين قَدْرَ الحاجة، لئلَّا يُحْدِثَ في قلب السامع علاقةً تنمو عند مَنْ في قلبه مرضٌ.

لذلك، فكُلُّ تعاملٍ بالخطاب أو الكتاب تضمَّن الخضوعَ واللِّين واللحن، والهَذَرَ والهَزْلَ والدُّعابة والملاطفة والمزاح وغيرَها مِنَ المُثيراتِ للشهوة والمحرِّكاتِ للغريزة فهو ممنوعٌ سدًّا لذريعة الحرام، وهذا الأسلوبُ في التعامل خارجٌ عن الكلام المؤدَّب والقولِ المعروف، بل إنَّ النبرة الليِّنة واللهجةَ الخاضعة تسمح ـ بلا شكٍّ ـ للغرائز والشهوات بالتململ والارتقاء والظهور على مَدًى قريبٍ أو بعيدٍ؛ قال تعالى: ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢[الأحزاب].

ولمَّا كان جملةٌ مِنَ الأخوات قد لا يَلتزِمْنَ بهذه الضوابطِ ولا يحترمن الحدودَ الشرعيَّة في كلامِهنَّ وخطابِهنَّ ومُراسلاتِهنَّ؛ فإنَّ الأسلمَ للعِرض والدِّينِ تركُ التعامل معهنَّ إلَّا في حدودٍ ضيِّقةٍ، مع الانضباط بشروطِ أمنِ الفتنة، وفي نطاق الحاجة الشرعيَّة؛ قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «..فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٠ شوَّال ١٤٣٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٨ سبتمبر ٢٠١١م

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بابُ ما يُتَّقى مِنْ شؤم المرأة (٥٠٩٦)، ومسلمٌ في «الرِّقاق» (٢٧٤٠)، مِنْ حديثِ أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما؛ وأخرجه مسلمٌ ـ أيضًا ـ (٢٧٤١) مِنْ حديثِ سعيد بنِ زيدٍ رضي الله عنه وأسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلمٌ في «الرِّقاق» (٢٧٤٢) مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه.