في حكم أخذ الهبة المشروطة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١١٢٧

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الهبات

في حكم أخذ الهبة المشروطة

السؤال:

هل يجوز لمن يريد مغادرة فرنسا لتعلُّم اللغة العربية وأحكام الدين أن يستمرَّ في الاستفادة من مساعدة الدولة، علمًا أنَّ الدولة تشترط عدم الغياب أكثرَ من ثلاثة أشهرٍ عن البلد للاستفادة من هذه المساعدات، مع العلم أنَّ مصدر هذه المساعدات من خزينة الدولة، والتي معظم الأموال الواردة إليها مصدرها الضرائب والمكوس والرسوم التي تفرضها الدولة على الشعب؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمنحة المالية التي تُسهم بها الحكومة الفرنسية في دفع الإيجار لفئة العاطلين أو ذوي الدخل المحدود تندرج في عموم التبرُّعات أو الهبات، وهذه الإعانة المالية إذا اشترط الواهب أو المتبرِّع شروطًا جعليةً صحيحةً فإنها تكون مؤثِّرةً في أحكام العقد ونتائجه، سواءً كان المشترط مسلمًا أو كافرًا أو شخصًا اعتباريًّا أو طبيعيًّا، ولا حقَّ يطالِب به المستفيد إذا ما أخلَّ بشرطٍ من الشروط الموضوعة في الاتِّفاق بناءً على ما تقرَّر في القواعد أنَّ «مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ»، ذلك لأنَّ الأصل في الأموال التحريم، ولا يجوز لأحدٍ أن يأخذ مالَ غيره أو أن يتصرَّف فيه أو في حقِّ غيره إلاَّ بإذنه أو بسببٍ شرعيٍّ، وإذا حصل وأنْ رخَّص الطرف الحكوميُّ المسهم للمسوِّغات المقدَّمة جاز للمستفيد أن ينتفع بهذه الإعانات ولو كانت معظم مداخيل الخزينة العامَّة من الضرائب والرسوم والمكوس، لأنَّ المال المأخوذ بهذه الطرق حرامٌ تأسيسًا على أنَّ الكفَّار مخاطبون بفروع الشريعة على الأصحِّ، إلاَّ أنَّ الحرام على الآخذ، فإنْ جُهل مالكه الحقيقي فإنَّ حكمه أن يُدفع إلى المصالح العامَّة وأصحاب الحاجة من الفقراء والمساكين وغيرهم، وهو لهم حلالٌ.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ ربيع الأوَّل ١٤٣٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ فـبرايـر ٢٠١٢م