في حكم الإعانة على استرجاع رخصة السياقة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 9 ذو القعدة 1439 هـ الموافق لـ 22 يوليو 2018 م

الفتوى رقم: ١٢٠٢

الصنف: فتاوى متنوِّعة

في حكم الإعانة على استرجاع رخصة السياقة

السؤال:

شيخَنا بارك الله فيكم؛ رجلٌ سُحِبَتْ منه رخصةُ السياقة بسببِ تخطِّيه الخطَّ المُتَّصِل؛ فهل يجوز إعانتُه على استرجاعها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنه يُفرَّق ـ في هذه المسألة ـ بين حالتين:

الأولى: فيما إذا كان صاحبُ رخصة السياقة قد تعدَّى بسيَّارتِه القواعدَ التنظيمية للمرور، ممَّا أدَّى إلى سحب رخصتِه عقوبةً له؛ فإعانتُه ـ في هذه الحالة ـ على استردادِ رخصته لا يجوز؛ لأنها إعانةٌ مُفضِيَةٌ إلى عدمِ احترام قواعد المرور وعدمِ الالتزام بتنظيم السير الحسن للسيَّارات وسائرِ المَرْكبات؛ إذ إنه متى عَلِم صاحبُ الرخصة أنه بإمكانه استرجاعُها بيسرٍ ـ اعتمادًا على الواسطة المُعينة له ـ قَوِي في نفسه عنصرُ عدمِ الاكتراث واللَّامبالاة، وضَعُف فيه جانبُ التقيُّد باللوائح والإشارات التنظيمية للمرور؛ الأمرُ الذي يُفْضي ـ بطريقٍ أو بآخَرَ ـ إلى الحوادث المادِّيَّة والبدنية، ولا يخفى أنَّ هذه النتيجةَ مردودةٌ بنصِّ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(١)، وأنَّ التعاون على أسبابها منفيٌّ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ[المائدة: ٢].

الحالة الثانية: فيما إذا لم يَتَعَدَّ صاحبُ الرخصة بسيَّارته القواعدَ التنظيمية للمرور، كمَنْ جاوز الخطَّ المتَّصِل ـ مثلًا ـ بسببِ توقُّفِ شاحنةٍ أو تعطُّل مَرْكبةٍ، أو لوجودِ بِرْكةِ مياهٍ على قارعة الطريق أو ثقوبٍ وحُفَرٍ عريضةٍ على ممرِّه فاضطُرَّ إلى تخطِّي الخطِّ المُتَّصِل مع أخذِه لكافَّة الاحتياطات، فإنَّ معاقبته بسَحْب الرخصة منه ـ في هذه الحالة ـ لا وجهَ لها؛ وعليه فإنه يجوز له الاستعانةُ بمَنْ يقدر على استردادِ رخصته المنزوعةِ منه، ولا يُعَدُّ الوسيطُ مُتعاوِنًا على الإثم والعدوان، وإنما جاءَتْ إعانتُه على إحقاق الحقِّ ونصرةِ المظلوم؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، فَقَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا: كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟!» قَالَ: «تَحْجُزُهُ ـ أَوْ تَمْنَعُهُ ـ مِنَ الظُّلْمِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ»(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٩ ربيع الأوَّل ١٤٣٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧م



(١) أخرجه ابنُ ماجه في «الأحكام» بابُ مَنْ بنى في حقِّه ما يضرُّ بجاره (٢٣٤٠) مِنْ حديثِ عبادة بنِ الصامت رضي الله عنه، و(٢٣٤١) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٨٩٦).

(٢) أخرجه البخاريُّ في «المظالم والغصب» باب: أعِنْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا (٢٤٤٣، ٢٤٤٤) وفي «الإكراه» بابُ يمين الرَّجل لصاحبه: «إنه أخوه» إذا خاف عليه القتلَ أو نحوَه (٦٩٥٢)، مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه.