في حكمِ ميراثِ ذي الرَّحِمِ مع وجود مانعٍ إرثيٍّ في أصله | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 20 ذي القعدة 1440 هـ الموافق لـ 23 يوليو 2019 م

الفتوى رقم: ١٢١٧

الصنف: فتاوى المعاملات المالية ـ الميراث

في حكمِ ميراثِ ذي الرَّحِمِ مع وجود مانعٍ إرثيٍّ في أصله

السؤال:

١ ـ هَلَك رجلٌ عن بنتِ ابنِ بنتٍ، وبنت ابنِ بنتٍ أخرى؛ إذا كانت إحدى البنتين المُباشِرتين للميِّت (مِنْ ولد الميِّت لصُلبه) قاتلةً له أو كافرةً فهل يُمنَع أولادُها مِنَ الميراث، بمعنَى أنَّنا لو صَعِدنا درجةً يُصبِح عندنا ابنُ بنتٍ وارثةٍ وابنُ بنتٍ غيرِ وارثةٍ محجوبةٍ بالوصف المذكور؟ وما هو الدليل على ذلك؟

٢ ـ إذا قلنا: إنه يَرِث ولا يتأثَّر بكونِ أُمِّه محجوبةً بالوصف، فهل تُؤثِّر أمُّه على غيرها كما في المثال التالي:

هَلَك رجلٌ عن ابنِ بنتٍ كافرةٍ وخالٍ.

فإذا نزَّلْناه منزلةَ أمِّه (البنت) ونَزَّلنا الخالَ منزلةَ الأمِّ، فهل نعطي الأمَّ السُّدُسَ على اعتبارِ وجود البنت؛ أم نقول: لها الثلث لأنَّ البنت محجوبةٌ بالوصف، ونُعطي فرعَ البنت نصيبَ البنت أي: النصف؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فهذه المسألة مُتعلِّقةٌ بذوي الأرحام، فإِنْ كان السؤال عن توريثهم بطريقةِ أهل التنزيل ـ التي سار عليها الحنابلةُ وأخَذ بها المُتأخِّرون مِنَ المالكيَّة والشافعيَّة ـ فإنَّ القاعدة العامَّة في توريثهم هي: أَنْ يُنزَّل كُلُّ فرعٍ منزلةَ أصلِه، ثمَّ يُنزَّلُ الأصلُ ـ أيضًا ـ منزلةَ أصله تدرُّجًا، إلى أَنْ يَصِل إلى أَقربِ أصلٍ وارثٍ، باستثناء الأعمام لأمٍّ والعمَّات فإنهم يُنزَّلون منزلةَ الأب، والأخوالِ والخالات فإنهم يُنزَّلون منزلةَ الأمِّ.

فيُنزَّلُ أولادُ البنات منزلةَ البنات، وأولادُ بنات الابن منزلةَ بنات الابن، وأولادُ الأخوات منزلةَ الأخوات، وهكذا؛ فإذا وصَلْنا إلى الأصل الوارث أخَذ نصيبَه بدون ترتيبٍ، فإِنْ كان أحَدُ الأصول الوارثةِ يحجب الآخَرَ فإنه يسري حكمُ الحجب إلى مَنْ أَدْلى به مِنْ ذوي الأرحام.

والعبرة ـ عند أصحابِ هذه الطريقةِ ـ بقُرب الإدلاء بوارثٍ، فإذا سَبَق أحَدُهم إلى الميِّت بوارثٍ قُدِّم على غيره، وإذا استوَوْا في السبق إليه بالوارث ـ كما هو الشأنُ في هذه المسألة ـ فيأخذ كُلُّ واحدٍ منهم نصيبَ الوارث الذي أَدْلى به.

غير أنه يُستثنى مِنْ هذه القاعدةِ العامَّة لتوريثِ ذوي الأرحام وَفْقًا لهذه الطريقةِ ما يلي:

ـ لا اعتبارَ للوصف المانع مِنْ كفرٍ أو اختلافِ دِينٍ أو رِقٍّ أو قتلٍ فيمَنْ أدلَوْا به، بحيث يَرِثُ مَنْ أَدْلى بكافرٍ أو رقيقٍ أو قاتلٍ، فالوصفُ المانع قاصرٌ على الموصوف به ولا يتعدَّى إلى غيره؛ ولذلك لا يسري حكمُه إلى فرعه؛ لأنَّ مقتضى عدلِ الله تعالى أنه لا يحمل شيئًا مِنْ خطيئةِ أحَدٍ على أحَدٍ، بل كُلٌّ عليه وِزرُ نفسِه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ[الأنعام: ١٦٤؛ الإسراء: ١٥؛ فاطر: ١٨؛ الزُّمَر: ٧].

ـ يأخذ الأخوالُ مع الخالات: للذَّكر منهم حظُّ الأنثيَيْن ولو كانوا لأمٍّ، مع أنهم لو وَرِثوا مِنَ الأمِّ لَتساوَوْا في الميراث.

ـ يُقسَم المالُ بين أولاد الإخوة لأمٍّ بالمساواة ذكورهم وإناثهم مِثلَ أصلهم، وإِنْ كانوا مع أصولهم يَرِثون بالتفاضل.

فهذه هي مُستثنَيَاتُ القاعدة العامَّة في توريثِ ذوي الأرحام على طريقة أهل التنزيل، وما عدا ذلك فإنَّ التركة بين الورثة تُقسَم على قواعد الميراث العامَّة.

وبناءً عليه ففي المسألةِ الأولى تَرِثُ البنتان الثُّلُثين فرضًا، والباقي لهما ردًّا، ويُقسَم بينهما بالتساوي لقوله تعالى في شأن أصولهم: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ[النساء: ١١].

ولا يُؤثِّر الوصفُ المانع لقصوره على الموصوف به ـ كما تقدَّم ـ.

وإذا تَقرَّر ذلك، فإنَّ ابنَ البنت الكافرة ـ في الجزئية الأخيرة مِنَ السؤال ـ يُنزَّل منزلةَ أمِّه وهي البنتُ؛ باعتبار قُربه منها، وبِغضِّ النظر عن الوصف المانع القاصرِ تأثيرُه على الموصوف به، ولا يتعدَّى حُكمُه إلى فرعه.

والخالُ يُنزَّل منزلةَ الأمِّ، فإنه وفقًا لقواعد الميراث العامَّة فإنَّ للأمِّ السُّدُسَ على اعتبارِ تنزيل الابنِ منزلةَ الفرع الوارث وهي البنتُ، فيسري على الأمِّ حَجبُ نقصانٍ بالبنت فتنقلها إلى السُّدُس، وتأخذ البنتُ نصيبَها الباقيَ، ويُرَدُّ الباقي عليهما(١)، وذلك بقطعِ النظر عن كونها محجوبةً في الأصل بمانع الكفر؛ جريًا على الاستثناءات السابقة الذِّكر، ويعود هذا النصيبُ إلى ذي رَحِمها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٩ مِنْ ذي الحِجَّة ١٤٣٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٣٠ أوت ٢٠١٨م



(١) المسألةُ ردِّيَّةٌ مِنْ أصلِ أربعةٍ (٤)، فيكون للأمِّ سهمٌ واحدٌ (١) وللبنت ثلاثةُ أَسْهُمٍ (٣)، ويظهر ذلك على الشكل التالي:

 

 

٦

٤

أم

١/ ٦

١

١

بنت

١/ ٢

٣

٣