في توجيه الإشكال في الدعاء عند الشرب من زمزم | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 29 ربيع الثاني 1443 هـ الموافق لـ 04 ديسمبر 2021 م

قرأت فتويين للشيخ ـ حفظه الله ـ وحَسَب فهمي فإنَّ بينهما تعارضًا:فقد جاء في الفتوى رقم (١٠٣١): «ويُستحبُّ له أن يأتيَ زمزمَ بعد الطواف، ويشربَ ويتضلَّعَ منه ويدعوَ بما تيسَّر مِن الدعاءِ النَّافعِ»...  للمزيد

الفتوى رقم: ١٢٥٩

الصنف: فتاوى متنوعة

في توجيه الإشكال في الدعاء عند الشرب من زمزم

السؤال:

قرأت فتويين للشيخ ـ حفظه الله ـ وحَسَب فهمي فإنَّ بينهما تعارضًا:

فقد جاء في الفتوى رقم (١٠٣١): «ويُستحبُّ له أن يأتيَ زمزمَ بعد الطواف، ويشربَ ويتضلَّعَ منه ويدعوَ بما تيسَّر مِن الدعاءِ النَّافعِ».

وجاء في الفتوى رقم (٨٠٨): «أمَّا التلفُّظ بالدعاء ـ ففي حدود علمي ـ لم يثبت في ذلك شيء، أمَّا حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه كان إذا شرب ماء زمزم قال: «اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ» فضعيف لا يصحُّ، ولكن لا يمنع من الشرب منه بنية العلم النافع والرزق الواسع والشفاء من كلّ داء».

وأكون لكم شاكرًا بتوضيح ما أُغلِق عليَّ من تعارض؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

ففي الفتوى المرقَّمة ﺑ (٨٠٨) بيانُ حصولِ بَرَكة ماءِ زمزمَ بحَسَب نيَّةِ الشَّارب له، فإِنْ شَرِبه للشِّبَع أشبعه اللهُ، وإن شَرِبه للاستشفاء به شَفَاهُ الله، وهكذا باستحضار نيةٍ صالحةٍ عند شُربه.

وأمَّا الدُّعاء فلم يثبت عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ـ في هذا المقام ـ سِوَى أنَّه شَرِب منه وصَبَّ على رأسه كما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا»(١).

وأمَّا حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه كان إذا شرب مِن ماء زمزم قال: «اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ»(٢)، فضعيفٌ لا يصحُّ رفعُه ولا وقفُه عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وإنَّما الصَّواب وقفُه على مجاهد كما ذكره الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ(٣)، هذا مِن حيث التَّحقُّقُ مِن ثبوت الدُّعاء في السُّنَّة.

وأمَّا مِن حيث التَّقريرُ بجوازه فقد نَصَّ العلماء أنَّه يُستحبُّ لمن شرب ماءَ زمزمَ أن يشرَبه بنيَّةٍ صالحةٍ، ثمَّ يدعوَ عند شُربه أو بعد فراغه، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «ويستحبُّ أن يَشرب مِن ماء زمزم، ويتضلَّعَ منه، ويدعوَ عند شُربه بما شاء مِن الأدعية، ولا يستحبُّ الاغتسالُ منها»(٤). وهذا هو معنى الفتوى الثانية المرقَّمة ﺑ (١٠٣١).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في:٢٨ جمادى الأولى ١٤٤٢هـ
الـمـوافــق ﻟ:١٢ جانـــفي ٢٠٢١م

 


(١) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٣/ ٣٩٩) ط/ الرسالة، قال محقِّقوه: «إسناده صحيحٌ على شرطِ مسلم ... وأمَّا قوله: ثمَّ ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصَبَّ على رأسه، فقد تفرَّد به موسى بن داود»، مِن حديثِ جابرٍ رضي الله عنه.

(٢) أخرجه الدارقطني في «سننه» (١٧٣٩)، والحاكم في «المستدرك» (١٧٩١)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٣) انظر: «إرواء الغليل» للألباني (٤/ ٣٣٢)، وقال: «إنَّ الحديث بالزيادة التي عند الدارقطني موضوع؛ لتفرُّد هذا الأشناني به، وهو بدونها باطل لخطأ الجارودي في رفعه، والصواب وقفُه على مجاهد، ولئن قيل: إنه لا يقال مِن قِبَل الرَّأي فهو في حُكم المرفوع، فإن سُلِّم هذا فهو في حكم المُرسَل، وهو ضعيفٌ».

(٤) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ١٤٤).