في حكم الرِّبح النَّاجمِ مِنْ تصرُّفٍ غير مأذونٍ به في مال الوديعةِ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 19 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 25 يوليو 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٦٦

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في حكم الرِّبح النَّاجمِ مِنْ تصرُّفٍ غير مأذونٍ به في مال الوديعةِ

السؤال:

ترَكَ رجلٌ عند آخَرَ أموالًا وديعةً، فقامَ هذا الأخيرُ بالتَّصرُّفِ في الأموالِ عن طريق التِّجارةِ مِنْ غيرِ إذنِ مالكِها، ثمَّ نتَجَ منها أرباحٌ، فمَنْ هو الأحقُّ بهذه الأرباحِ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمِنْ مقتضى الأمانةِ أنَّه يجبُ على المُودَعِ عنده حفظُ المالِ ـ المُتقوَّمِ شرعًا ـ مِنَ التَّلفِ ورعايتُه مِنَ الضَّياعِ سواءٌ كان نقدًا أو متاعًا أو أداةً أو غيرَها؛ لأنَّ المُودَعَ أمينٌ، والأمينُ مؤتمَنٌ على ما تحت يدِه مِنَ المالِ، فلا يحلُّ له أَنْ يتصرَّفَ فيما ائتُمنَ عليه إلَّا بالقَدرِ المأذونِ له فيه، لأنَّ الوديعةَ(١) تخالفُ العاريةَ(٢) في أنَّ الأصلَ عدمُ التَّصرُّفِ في الوديعةِ إلَّا بإذنٍ، بخلافِ العاريةِ فيجوزُ التَّصرُّفُ فيها بالمعروفِ؛ لأنَّها استعارةٌ لغرضِ المُستعِير ومقصودِه؛ ولأنَّ الأصلَ المقرَّرَ في الأموالِ التَّحريمُ، فلا يجوزُ له التَّصرُّفُ في مالِ غيرِه ولو بالشَّيءِ القليلِ اليسيرِ إلَّا بإذنه، لأنَّ القليلَ اليسيرَ يجُرُّ إلى الكثيرِ إلَّا إذا أَذِن له صاحبُه، وفي الحدودِ المسموحِ بها له شرطًا أو عُرفًا؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ [مُسْلِمٍ] إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ [مِنْهُ]»(٣)، وقولِه: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»(٤)، وقولِه: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ»(٥)، وقولِه: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ»(٦).

وبناءً عليه، فإنِ استعملَ مالَ غيرِه المُودَعَ عنده في التِّجارةِ بدونِ ترخيصٍ منه فقد تَعدَّى على الأمانةِ، وفرَّط فيها، وصارت يدُه يدَ خيانةٍ لا يَدَ أمانةٍ، ويَأثَمُ على هذا التَّعدِّي والتَّفريطِ ولو عاد بالرِّبح على مُودِعِها، إلَّا أَنْ يتحلَّل مِنْه ويَعفُوَ عنه؛ وعليه ضمانُه في هذه الحال: فلو تَلِف المالُ أو هلَكَ بعضُه ـ مثلًا ـ ضَمِنَه لصاحبِه، بخلافِ ما لو تَلِفَ المالُ أو بعضُه بسببِ قوَّةٍ قاهرةٍ أو يدٍ أجنبيَّةٍ مِنْ غيرِ تَعدٍّ منه ولا تفريطٍ فلا ضمانَ عليه.

وأمَّا كسبُ الرِّبحِ مِنْ تصرُّفِه في مالِ المُودِع بالتِّجارةِ ونحوِها غيرِ المأذونِ له فيه، فهو محلُّ خلافٍ بين العلماءِ، والرَّاجحُ ـ عندي ـ في هذه المسألةِ:

ـ أنَّ صاحِبَ المالِ إِنْ تنازَلَ عن الرِّبح النَّاتجِ عن مالِه الأصليِّ أو سمَحَ له بشيءٍ منهُ؛ فللمُودَع عنده تملُّكُ ما سمَحَ صاحبُه وطابَت به نفسُه.

ـ أمَّا إذا طالبَ صاحبُ المالِ بالرِّبحِ النَّاجمِ عن مالِه المعمولِ به في التِّجارةِ فلَه ذلك الرِّبحُ، ويُعطى للمُودَع العاملِ أجرةُ مثلِه، فيُراعى في ذلك سعيُه وما بذَلَه مِنْ جُهدٍ في تجارتِه الرَّابحةِ؛ غيرَ أنَّه لا يُعطى حُكْمَ المضاربةِ لكونها غيرَ صحيحةٍ لاختلالِ شرطِها؛ إذ لم تتِمَّ عن تَراضٍ بين الطَّرَفين، بينما لو خَسِرَتْ تجارتُه فعليه ضمانُ الخسارةِ إلَّا أَنْ يَعفُوَ صاحبُ المال كما تَقدَّم، لأنَّه ليس مُضارَبةً أو قِراضًا(٧)، لعدمِ سبقِ الاتِّفاقِ الَّذي هو عِمادُ الشَّراكات.

هذا، ولا يُشكِلُ على ما قدَّمتُه ما حَكَمَ به عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه، فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا فِيهِ!»، ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ»، فَقَالَا: «وَدِدْنَا»، فَفَعَلَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا، فَلَمَّا دَفَعَا ذلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ: «أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا؟» قَالَا: «لَا»، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا؟! أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ»، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ فَقَالَ: «مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هذَا؛ لَوْ نَقَصَ الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ»، فَقَالَ عُمَرُ: «أَدِّيَاهُ» فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا»، فَقَالَ عُمَرُ: «قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا»؛ فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ»(٨)، علمًا أنَّ هذا الأثرَ اعتمدهُ ابنُ تيميَّة رحمه اللهُ في إثباتِ استِحقاقِ الغاصِبِ لنِصفِ الرِّبحِ حيث قالَ: «وهذا ممَّا اعْتَمَدَ عليه الفُقَهاءُ في المُضارَبةِ وهو الَّذي اسْتَقَرَّ عليه قضاءُ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ ووافَقَه عليه أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو العَدْلُ؛ فإنَّ النَّماءَ حَصَلَ بِمالِ هذا وعَمَلِ هذَا، فلا يَخْتَصُّ أَحَدُهما بالرِّبحِ ولا تَجِبُ عليهِمُ الصَّدَقَةُ بالنَّماءِ؛ فإنَّ الحقَّ لهُمَا لا يَعدُوهُما؛ بل يُجعَلُ الرِّبحُ بينهما كما لو كانَا مُشتَرِكَيْنِ شَرِكَةَ مُضارَبةٍ»(٩).

فجوابُه:

أنَّه ينبغي ـ في الصُّورتين السَّابقتَين ـ مُراعاةُ الفرقِ بين حالتين وهما: حالةُ سوءِ النِّيَّةِ، وحالةُ حُسنِ النِّيَّةِ؛ أو بعبارةٍ أخرى بين حالةِ ما إذا كانت يَدُه يدَ خِيانةٍ أو غَصْبٍ، وحالةِ ما إذا كانت يدُه يدَ أمانةٍ، لأنَّ الفرقَ بين الصُّورتين ظاهرٌ مِنْ هذه الحيثيَّة:

· ففي الصُّورةِ الأولى المسؤولِ عنها: كان تصرُّفُه بسوءِ نيَّةٍ في مالِ غيرِه المُودَعِ عنده في التِّجارةِ، إذْ كانَ يعلمُ أنَّه بدونِ ترخيصِ صاحبِ المالِ ولا إذنٍ منه، فصارت يدُه يدَ خيانةٍ لا يَدَ أمانةٍ، مع انتفاءِ صورةِ التَّراضي بينهما، إذ لو خَسِرَتْ تجارتُه لكان ضمانُ الخسارةِ عليه ـ كما تقدَّم ـ

· وأمَّا الصُّورةُ الأخرى الواردةُ في الأثر: فإنَّ تجارتَهما بمالِ المسلمين ـ كما في الأثرِ ـ كان عن ترخيصٍ مِنْ أميرِ البَصرةِ رضي الله عنه وإشارةٍ منه، وهو نائبُ خليفةِ المسلمين النَّائبِ عن المسلمين في مالهم، وإِنْ كان لم يُعجِبِ الخليفةَ محاباةُ أميرِه لِابْنَيْه بذلك دون مَنْ معهما مِنَ الجيش، فقد كان تصرُّفُ ابنَيْ عُمَرَ رضي الله عنهم عن حُسنِ نيَّةٍ، إذ لم يعلما أنَّ أَخْذَ ربحِ ذلك المالِ بتلك الصِّفةِ الَّتي اقترحها أميرُ البصرةِ مِنْ أخذِ كُلِّ الرِّبح ليس لهما، لأنَّ الحقَّ في الإذن بالرِّبح وطِيبِ النَّفس به للعامل فيه هو لكُلِّ واحدٍ مِنَ المسلمين.

وعليه، فلم يكن منهما أيُّ تَعَدٍّ على الأمانةِ ولا تفريطٍ فيها، فكانت يدُهما يدَ أمانةٍ لا يَدَ خيانةٍ، فافْتَرق الأمرُ بين الصُّورتين؛ فضلًا عن عدمِ الإخلالِ بركنِ التَّراضي الَّذي هو أساسُ العقودِ لقوله تعالى: ﴿‌إِلَّآ ‌أَن ‌تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡ[النِّساء: ٢٩]، فلذلك أجرى عمرُ رضي الله عنه ذلك الإسلافَ الَّذي كان مِنْ أميره مجرى القِراضِ (المُضاربة)؛ ولمَّا لم يَسبِق منهم اتِّفاقٌ على نسبةِ الرِّبحِ جعَلَ عمرُ رضي الله عنه الرِّبحَ بينهما مُناصَفةً، وهذا هو العدلُ الَّذي ينبغي حملُ الأثرِ عليه.

علمًا أنَّ النَّمَاءَ الَّذي حَصَلَ بعمَلِ المُودَعِ العاملِ ـ كما في الصورة الأولى ـ يُراعى فيه سعيُه وما بذَلَه مِنْ جُهدٍ في تجارتِه الرَّابحةِ؛ لكِنْ لا يُعطى سوى أجرةِ مثلِه، ولا يُعطى حُكْمَ المضاربةِ على ما بيَّنتُه سابقًا.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ ربيع الآخِر ١٤٤٥ﻫ
المـوافق ﻟ: ٠٦ نــوفمــبر ٢٠٢٣م



(١) الوَدِيعة: المالُ المتروكُ عند إنسانٍ يحفظه، وهي شرعًا: عقدُ أمانةٍ تُرِكَتْ عند الغيرِ للحفظ قصدًا؛ [انظر: «التَّعريفات» للجُرجاني (٢٥١)، «التَّعريفات الفقهيَّة» للبركتي (٢٣٦)].

قال الجرجانيُّ ـ رحمه الله ـ: «واحتُرِزَ بالقيد الأخير مِنَ الأمانة، وهي ما وقَعَ في يده مِنْ غيرِ قصدٍ، كإلقاءِ الرِّيحِ ثوبًا في حِجْرِ غيره، وكالعبدِ الآبق في يدِ آخِذِه، واللُّقَطةِ في يدِ واجِدِها، وغيرِ ذلك، والفرقُ بينهما: بالعموم والخصوص، فالوديعةُ خاصَّةٌ والأمانةُ عامَّةٌ، وحملُ العامِّ على الخاصِّ صحيحٌ دون عكسِه، ويَبرَأ في الوديعة عن الضَّمان إذا عاد إلى الوِفاق، ولا يبرأ في الأمانة».

(٢) العارية [الإعارة] هي شرعًا: تمليكُ المنافعِ بغيرِ عِوَضٍ ماليٍّ. [«التَّعريفات» للجُرجاني (٣٠، ١٤٦)، «التَّعريفات الفقهيَّة» للبركتي (٣١، ١٤١)]. قال الجرجانيُّ ـ رحمه الله ـ: «فالتَّمليكاتُ أربعةُ أنواعٍ: فتمليكُ العَيْن بالعِوَضِ بيعٌ، وبلا عِوَضٍ هِبَةٌ، وتمليكُ المنفعة بعِوَضٍ إجارةٌ، وبلا عِوَضٍ عاريةٌ».

(٣) أخرجه أحمد في «مُسنَده» (٢٠٦٩٥)، والدَّارقطنيُّ في «سُنَنه» (٢٨٨٦)، والبيهقيُّ في «السُّنَن الكبرى» (١١٥٤٥)، مِنْ حديثِ أبي حرَّةَ الرَّقَاشيِّ، عن عمِّه حنيفةَ الرَّقَاشيِّ رضي الله عنه. انظر طُرُقَه في: «البدر المنير» لابن الملقِّن (٦/ ٦٩٣)، وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٥/ ٢٧٩).

(٤) أخرجه مسلمٌ في «البِرِّ والصِّلة والآداب» (٢٥٦٤) بابُ تحريم ظُلم المسلم وخذلِه واحتقارِه، ودمِه وعِرضِه ومالِه، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «العلم» (٦٧) بابُ قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، ومسلمٌ في «القَسامة» (١٦٧٩) بابُ تغليظِ تحريم الدِّماء والأعراض والأموال، مِنْ حديثِ أبي بكرةَ الثَّقَفيِّ رضي الله عنه.

(٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «اللُّقَطة» (٢٤٣٥) باب: لا تُحتَلَبُ ماشيةُ أحدٍ بغيرِ إذنه، ومسلمٌ في «اللُّقَطة» (١٧٢٦) بابُ تحريمِ حلبِ الماشية بغيرِ إذن مالكها، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٧) القِراض في المال: هي المقارضة أي: المضاربة، والمُضَارَبة: في الشَّرع عقدُ شَرِكةٍ في الرِّبح بمالٍ مِنْ رجل وعملٍ مِنْ آخَرَ، وهي إيداعٌ أوَّلًا، وتوكيلٌ عند عمله، وشَرِكةٌ إِنْ رَبِح، وغَصْبٌ إِنْ خالف، وبضاعةٌ إِنْ شرَطَ كُلَّ الرِّبح للمالك، ومُقارَضةٌ إِنْ شرَطَ كُلَّ الرِّبح للمُضارِب؛ [«التَّعريفات الفقهيَّة» للبركتي (٤٥، ١٧٢، ٢٠٩، ٢١٣)].

(٨) أخرجه مالكٌ (٢٥٣٤)، والدارقطنيُّ (٣٠٣٢)، والبيهقيُّ (١١٦٠٥)، وقال الألبانيُّ في «الإرواء» (٥/ ٢٩١) عن طريقِ مالكٍ: «.. قال الحافظ في «التَّلخيص» (٣/ ٥٧): وإسنادُه صحيحٌ؛ قلتُ: وهو على شرط الشَّيخين».

(٩) «مجموع الفتاوى» لابن تيميَّة (٣٠/ ٣٢٣)، وذلك في جوابِ سؤالٍ عن الأموال الَّتي تُقبَض بطريق المَناهِب التي تجري بين الأعراب: هل النَّسلُ والرِّبحُ للغاصب لكونه هو الَّذي يرعى الحيوانَ ويتَّجِر في العَين ويسقي الشَّجرَ؟ أم للمالك المغصوب منه؟ والأموال الَّتي بأيدي هؤلاء الأعراب: هل تُزكَّى أم لا؟ وإذا تاب الغاصبُ وقد جَهِل المالكَ ما حُكمُه؟ هل يتصدَّق بالجميع أم البعض؟