في حكم التعويض بسبب الحوادث | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 18 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 15 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٦٠

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في حكم التعويض بسبب الحوادث

السؤال:

أُصيبَ عاملٌ ـ غيرُ مُؤمَّنٍ ـ في ورشةِ عملٍ بحادثٍ تَسبَّبَ في جُرْحٍ عميقٍ لعضوٍ مِن أعضائه قُدِّرَتْ نسبةُ العجزِ فيه ﺑ: ١٨%؛ فهل يَلْزَم صاحِبَ الورشةِ أَنْ يُعوِّضَ لهذا العامل؟ علمًا بأنَّ صاحِبَ الورشةِ لا يَزالُ يدفعُ للعاملِ أجرةً شهريةً مِن غيرِ عملٍ بسببِ ذاك الحادث، أفتونا مأجورين.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنه إذا كان المتسبِّبُ صاحِبَ الورشةِ بإهماله للوسائل الوقائية التي تحول دون الوقوع في الخطر؛ فإنه يَضْمَنُ بسبب تقصيره وتَعَدِّيه إذا ما أُصِيبَ أَحَدُ عُمَّاله وتَضَرَّرَ بسَببِ العمل الخالي مِن الوقاية المطلوبة.

غير أنه ممَّا يجدر التنبيهُ إليه أنَّ الأصل في المجروح أَنْ لا دِيَةَ له حتَّى يبرأ ويَصِحَّ، فإِنْ بَرَأَ وصحَّ وعاد إلى هيئته الطبيعيةِ الأولى فليس فيه دِيَةٌ ولا تعويضٌ سوى أجرِ الطبيب وثَمَنِ الدواء، أمَّا إِنْ لم يَعُدْ إلى هيئته الأولى فإنه يُقدَّرُ له دِيَةٌ بحسَبِ ما نَقَصَ مِن عضوِه، فإِنْ كان تقديرُ العجز الجزئيِّ الدائم ﺑ: ١٨% بعد البُرْءِ فهو مَحَلُّ اعتبارٍ، وإلَّا فيُعادُ تقديرُه مِن جديدٍ بحضرةِ المعنيِّ بالأمر، وما انتهَتْ إليه الخبرةُ الطبِّيَّةُ فإنه يُعوَّضُ على قيمتها مكوَّنةً بحسَبِ طبيعة الضرر وحجمِ العجز، وإذا سَبَقَ وأَنْ دَفَعَ له طيلةَ فترةِ عَجْزِه عن العمل أجرةً شهريةً ـ بِصفته عاملًا ـ بِنِيَّةِ تغطيةِ ضَرَرِه فإنه يُحْتَسبُ ذلك بعد تقويم الخبرة الطبِّيَّة.

والعلم عند الله تعالى؛ وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٦ ربيع الأوَّل ١٤٢٥ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ ماي ٢٠٠٤م