في تأثير الوَحَمِ على طِبَاعِ المرأة الحامل | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 17 صفر 1441 هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٧٤

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - الحقوق الزوجية - الحقوق المنفردة

في تأثير الوَحَمِ على طِبَاعِ المرأة الحامل

السؤال:

هل الوَحَمُ عند النِّساءِ حقيقةٌ أم مجرَّدُ خيالٍ ووَهْمٍ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالوَحَمُ معروفٌ في اللُّغةِ وهو ما تَشْتَهِيهِ المرأةُ الحاملُ كما ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الصحاح» وصاحِبُ «النهاية» وصاحِبُ «مقاييس اللغة»(١) وغيرُهم.

لكنَّ المعنى الذي يُصوِّرُه الناسُ لنا اليومَ: أنَّ المرأةَ الحاملَ المُشْتَهِيَةَ لشيءٍ إذا لم يُلَبَّ طَلَبُها وتُسَدَّ شهوتُها فإنَّ المولودَ يخرج مِن جَسَدِه صورةُ الشيءِ المشتهى، لا أَعْلَمُ له أصلًا في الشرعِ ولا شيئًا عن حقيقةِ هذه الصورةِ المُعْطاةِ أو عن مدى صحَّته بخبرٍ منقولٍ، وإنَّما هو معروفٌ على ألسنةِ النساء؛ إذ لو كان معروفًا لَكان معلومًا في الدِّين ولَبَيَّنَهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بيانًا عامًّا شافيًا ينقطع معه العُذْرُ؛ لأنَّ الحاجةَ تدعو إليه وتعمُّ به البلوى، وكُلُّ ما كان فيه مَفْسدةٌ على العباد فالنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد حذَّرَنا منه وبيَّن ذلك تمامَ البيانِ؛ فقَدْ بَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ، وقد قال تعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ[المائدة: ٣]، وقد شَهِدَتْ له الأُمَّةُ على أنَّه بَلَّغ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ على أتمِّ وجهٍ لَمَّا قال: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالُوا: «نَعَمْ»، قَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالُوا: «نَعَمْ»، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ؛ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ»(٢).

هذا، ولعلَّ المرأةَ تحتاج في تلك الفترةِ إلى شيءٍ مِن الرعاية والحنان، والقيامِ بما تَشْتَهِيهِ، وعلى الزوجِ أَنْ يُراعِيَ حالَها ويُحْسِن مُعامَلتَها، ويتجنَّب إذايةَ جنينِها بإذايتها، ويحتسبَ ذلك أجرًا عند الله، واللهُ سبحانه وتعالى خيرُ كفيلٍ بالثواب.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ أوت ٢٠٠٥م

 


(١) انظر: «الصحاح» للجوهري (٥/ ٢٠٤٩)، «النهاية» لابن الأثير (٥/ ١٦٢)، «مقاييس اللغة» لابن فارس (٦/ ٩٣).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ الخُطْبة أيَّامَ مِنًى (١٧٤١)، ومسلمٌ في «القَسامة» (١٦٧٩)، مِن حديث أبي بكرة رضي الله عنه.