في حكم بيع دم الآدمي | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 صفر 1441 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢١٨

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم بيع دم الآدمي

السؤال:

يعمد بعضُ الناس إلى بيعِ دمائهم إلى المَصحَّات أو إلى المرضى، وقد يبيع بعضُهم الدماءَ المتبرَّعَ بها إلى المستشفيات أو العيادات، فما حكمُ بيعِ هذه الدماء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فدَمُ الآدميِّ لا يجوز بيعُه؛ لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ[المائدة: ٣]، ونهيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم «عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ»(١)، وبيعُ الدم كبيع الميتة والخنزيرِ إجماعًا(٢)، وهو يتناوله النهيُ عن ثمن المحرَّم كما دلَّ عليه قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»(٣)، وفي لفظِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما عند أبي داود بزيادةِ: «إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ»(٤)، وهذا جريًا على مقتضى القاعدة العامَّة: «كُلُّ مَا حُرِّمَ لِذَاتِهِ حُرِّمَ ثَمَنُهُ».

هذا، وقد جَعَل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم النفسَ محرَّمةً بذِكْرِ أَهَمِّ جزءٍ منها وهو الدمُ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»(٥)، وذلك مِنْ بابِ إطلاق الجزءِ وإرادةِ الكُلِّ، ويؤيِّد ذلك قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ»(٦)، و«الجُزْءُ لَهُ حُكْمُ الكُلِّ»، فالدَّمُ جزءٌ مِنَ الرجل الحرِّ، والنهيُ المطلقُ يَشْمَل جميعَ جزئياته، فضلًا عن أنَّ دمَ الآدميِّ حقٌّ لله، فلا يجوز التصرُّفُ فيه إلَّا بإذنٍ شرعيٍّ.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣ ربيع الأوَّل ١٤٢٦ﻫالموافـق ﻟ: ١١ مـايـو ٢٠٠٥م



(١) أخرجه البخاريُّ في «البيوع» بابُ ثمنِ الكلب (٢٢٣٨) مِنْ حديثِ أبي جُحَيْفَة رضي الله عنه.

(٢) انظر: «الإجماع» لابن المنذر (١٠١).

(٣) أخرجه البخاريُّ في «البيوع» بابُ بيعِ المَيْتة والأصنام (٢٢٣٦)، ومسلمٌ في «المساقاة» (١٥٨١)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٤) أخرجه أبو داود في «الإجارة» بابٌ في ثمن الخمر والمَيْتة (٣٤٨٨) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٥١٠٧).

(٥) أخرجه البخاريُّ في «العلم» بابُ قولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى مِنْ سامعٍ» (٦٧)، ومسلمٌ في «القسامة» (١٦٧٩)، مِنْ حديثِ أبي بكرة رضي الله عنه.

(٦) أخرجه البخاريُّ في «الإجارة» بابُ إثمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأجير (٢٢٧٠) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.