في حكمِ قضاءِ رمضان عن الميِّت المعذور | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 20 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 01 مارس 2024 م



الفتوى رقم: ٢٢١

الصنف: فتاوى الصيام ـ القضاء

في حكمِ قضاءِ رمضان عن الميِّت المعذور

السؤال:

فتاةٌ مريضةٌ لم تَصُمْ رمضانَيْن متتالِيَيْن، ولم تَستطِعْ أَنْ تَقْضِيَ بسببِ مَرَضِها، وتُوُفِّيَتْ وهي مريضةٌ؛ فما على أوليائها فِعْلُه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمَنْ مات وعليه صيامُ فَرْضِ رمضانَ مِنْ عذرٍ فعلى وليِّه أَنْ يُطْعِمَ عنه مكانَ كُلِّ يومٍ مسكينًا نِصْفَ صاعٍ؛ ولا يجوز أَنْ يُصامَ نيابةً عنه؛ لقوله تعالى: ﴿‌وَأَن ‌لَّيۡسَ ‌لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩[النجم]، ولأنَّ فَرْضَ الصيامِ يجري مجرى الصلاة؛ فكما لا يُصلِّي أحَدٌ عن أحَدٍ فكذلك الصيامُ، ما لم يكن عليه ـ أيضًا ـ صيامُ نذرٍ، فإِنْ تُوُفِّيَ وفي ذِمَّتِه صيامُ نذرٍ فإنَّ ولِيَّه يقضي عنه بالصوم؛ لحديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»(١)، والحديثُ ـ وإِنْ كان مُطْلَقًا ـ فهو محمولٌ على صومِ النذر؛ لأنَّ النذر الْتزامٌ في الذِّمَّة بمنزلة الدَّيْن؛ فيَقْبَلُ قضاءَ الوليِّ له كما يَقْضِي دَيْنَه، وهذا مذهبُ عائشةَ وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم، وهو مَرْوِيٌّ عن سعيد بنِ جُبَيْرٍ وأحمدَ بنِ حنبلٍ وغيرِهما رحمهم الله، وبه قال ابنُ قيِّم الجوزية(٢)، ويُؤيِّدُ ذلك الحديثان التاليان:

ـ حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟» فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟»، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»»(٣).

ـ وعنه ـ أيضًا ـ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ»، فَقَالَ: «اقْضِهِ عَنْهَا»»(٤).

فصحَّ الصومُ عن الميِّت في النذر بمِثْلِ هذه الأحاديث، ويبقى عمومُ الصومِ مشمولًا بالآية وبقولِ ابنِ عمر رضي الله عنهما: «لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ»(٥).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» بابُ مَنْ مات وعليه صومٌ (١٩٥٢)، ومسلمٌ في «الصيام» (١١٤٧)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٢) انظر: «تهذيب السنن» لابن القيِّم (٧/ ٣٨).

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» بابُ مَنْ مات وعليه صومٌ (١٩٥٣)، ومسلمٌ في «الصيام» (١١٤٨)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الوصايا» بابُ ما يُستحَبُّ لمَنْ تُوُفِّيَ فُجاءةً أَنْ يتصدَّقوا عنه، وقضاءِ النذور عن الميِّت (٢٧٦١)، ومسلمٌ في «النذر» (١٦٣٨)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٥) أخرجه مالكٌ في «الموطَّإ» ـ ترتيب: فؤاد عبد الباقي ـ (١/ ٣٠٣)، والبيهقيُّ (٨٢١٥). وصحَّح إسنادَه ابنُ حجرٍ في «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٠٩).