في حكم من اشترى أرضا محصَّلةً عن طريق الرشوة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 20 صفر 1441 هـ الموافق لـ 19 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٢٠

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم من اشترى أرضا محصَّلةً عن طريق الرشوة

السؤال:

ما حكمُ مَن اشترى قطعةَ أرضٍ على رجلٍ تحصَّل عليها عن طريق الرشوة؟ علمًا أنَّ هذا الرجلَ لا يحترف هذا الأمرَ. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإذا عَلِمَ اتِّخاذُ بيعِ الأرضِ ذريعةً لفتحِ مجال السمسرة القائمةِ على جلبِ زبائنَ لبيعِ القِطَع الأرضية بالتعامل الرشوي؛ فهذه البيوع -في حقيقة الأمر- ما هي إلَّا وسائلُ غيرُ شرعيةٍ تقوِّي الفسادَ، فتُمْنَع لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، عملًا بمبدإ سدِّ الذرائع، وفي حالةِ تمام الصفقة فالبيعُ على هذه الحالِ صحيحٌ، وعلى الراشي والمرتشي فضلًا عن المُعينِ بالشراء الإثمُ لسوءِ نيَّتِه، إذِ الإعانةُ على الإثمِ إثمٌ وعلى المعصيةِ معصيةٌ، وما أدَّى إلى حرامٍ فحرامٌ، غير أنَّ فِعْلَه أقلُّ جنايةً منهما ما لم يكن في حالةِ الاضطرار ولم تشده وسيلةٌ سوى هذا.

أمَّا إذا لم يعلم البيعَ على ما تقدَّم في الصورة الأولى فإنَّ الشراءَ صحيحٌ إذا تحقَّقتِ الشروطُ والأركان في عقدِ البيعِ وانتفَتِ الموانع، والوِزْرُ على الراشي والمرتشي ليس إلَّا؛ ذلك لأنَّ الرشوة معصيةٌ عارضةٌ على البيع الأوَّل فلا تُفْسِدُه بناءً على أنَّ النهي الوارد فيها واقعٌ في المعامَلات وخارجٌ عن ماهية البيع، وليس وصفًا لازمًا بل عارضٌ، وعليه يُحْكَم بصحَّةِ العقد الثاني تأسيسًا على صحَّة الأوَّل، ودرءًا لتعطيل مَصالِح الأنام.

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣ من المحرَّم ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٢ مـاي ١٩٩٦م