في حكم البيع بالتقسيط | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 4 شوال 1438 هـ الموافق لـ 28 يونيو 2017 م

الفتوى رقم: ٢٣٧

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم البيع بالتقسيط

السؤال:

نحن عمَّالُ شركةٍ وطنيةٍ تمَّ تعاقدُها مع شركةِ (طيوطا) لبيع السيَّارات، على أَنْ تتمَّ عمليةُ البيع كما يلي: يدفع العاملُ القسطَ الأوَّل والمقدَّر ﺑ: (٢٥) مليونًا أو (٣٠) مليونًا مِنْ ثمن السيَّارات لشركة (طيوطا)، على أَنْ يتمَّ دفعُ المبلغ المتبقِّي مِنْ ثمن البيع بدفعاتٍ شهريةٍ لمدَّةِ (٥) سنواتٍ، علمًا أنَّ ثمن البيع معلومٌ مِن العامل عند تعاقُده مع الشركة، وهو يفوق ثمنَ السيَّارة الحقيقيَّ في السوق، أي: أنَّ عملية الدفع بأقساطٍ تزيد على ثمن السيَّارة الحقيقيِّ، غير أنَّ هذا المبلغَ يكون معلومًا مِن المشتري. فما حكمُ ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ بيع التقسيطِ له ثلاثُ حالاتٍ:

ـ فإِنِ اتَّفق المُتبايِعان على ثمنٍ واحدٍ يُدْفَع على أقساطٍ دوريةٍ بحيث يمتلك المشتري السيَّارةَ ـ ابتداءً ـ وتبقى ذِمَّتُه مشغولةً بديون الأقساط الأخرى يدفعها بحسَبِ ما جَرَى عليه التعاقدُ، مِنْ غيرِ قيدٍ مُخالِفٍ لمقتضى العقد ولا شرطٍ منهيٍّ عنه؛ فإنه يجوز البيعُ بالتقسيط على هذا الوجه، لا أعلمُ فيه اختلافًا.

ـ وإِنْ كان بهذه الصفةِ وعلى أساسِ الاختيار بين ثمنين: ثمنِ الحال وثمنِ الآجل، فهذا محلُّ خلافٍ، وما عليه أكثرُ العلماءِ جوازُه، وبهذا أفتَتْ هيئةُ كبار العلماء بالسعودية.

ـ والحالة الثالثة: أَنْ يكون على أساسِ بيع المرابحة، أي: تشتري له الشركةُ سيَّارةً وتبقى مِلْكيَّتُها لها، ثمَّ تبيعها له بأقساطٍ يدفعها تدريجيًّا إلى أَنْ ينتهيَ الأجل، فهذا ـ في حقيقة الأمر ـ عبارةٌ عن قرضٍ ربويٍّ في صورةِ بيعٍ، علمًا أنَّ مِثْلَ هذه القروضِ المقنَّعة بالبيع تجري عليها البنوكُ الحالية في تعامُلِها مع زبائنها، وبيعُ المرابحة البنكيُّ أسوأُ حالًا مِنْ بيع المرابحة الفقهيِّ الذي لم يُجِزْه الجمهورُ لعدمِ انتقال المِلْكية في البيع أوَّلًا، ولإجبار المشتري على التأمين على كُلِّ الأخطار كشرطٍ في أصل المعاملة، فضلًا عمَّا تقدَّم مِنْ أنه ليس بيعًا حقيقيًّا لعدمِ حاجة البنك ابتداءً لِمَا يحتاجه المشتري، وإنما غرضُ البنك في الزيادات الربوية المُعطاةِ بقرضٍ مُحلًّى بالبيع.

وعليه، إذا كانَتْ هذه الشركةُ تتعامل بنفس أسلوب البنك فذلك غيرُ جائزٍ شرعًا، أمَّا على الصورة الأولى والثانية فظاهرُهما الجوازُ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١١ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ جويلية ٢٠٠٥م