في صحَّة رؤية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المَنام | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق لـ 24 نوفمبر 2017 م

الفتوى رقم: ٢٤

الصنف: فتاوى العقيدة - أركان الإيمان - الرُّسُل

في صحَّة رؤية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المَنام

السؤال:

رأيتُ في مَنامي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ مرَّاتٍ ليسَتْ على التوالي؛ فما تأويلُ رؤيايَ؟ بارَك اللهُ فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ رؤيةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المَنامِ إذا وافقَتْ صفتَه التي كان عليها في الدنيا فقَدْ رأى الحقَّ؛ لقوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي»(١)، وفي روايةٍ: «مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ»(٢)؛ ذلك لأنَّ رؤيتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النومِ لا تكون حقًّا إلَّا إذا طابقَتْ صِفَتَه المعلومةَ في شمائلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإِنْ لم تَكُنْ على وجهِ المُوافَقَةِ فما هي إلَّا أضغاثُ أحلامٍ ومِنْ تَلاعُبِ الشيطانِ بابنِ آدَمَ؛ إذِ الشيطانُ يَتمثَّلُ في صورةٍ أخرى يُخَيِّلُ ـ للرائي الجاهلِ بصفتِه التي كان عليها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ أنها صورةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليسَتْ كذلك؛ ولهذا «كان محمَّدٌ ـ يعني: ابنَ سيرين رحمه الله ـ إذا قصَّ عليه رجلٌ أنه رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «صِفْ لي الذي رأيتَه»، فإِنْ وَصَفَ له صفةً لا يعرفها قال: «لم تَرَهُ»»(٣)، وبهذا المقياسِ يُعْلَمُ مَنْ رأى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ حَقًّا ـ ممَّنْ يُخيِّلُ إليه الشيطانُ رؤيتَه.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٧ مِنَ المحرَّم ١٤٢٧
الموافق ﻟ: ٠٦ فبراير ٢٠٠٦م

 



(١) أخرجه البخاريُّ في «العلم» بابُ إثمِ مَنْ كَذَبَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (١١٠)، ومسلمٌ في «الرؤيا» (٢٢٦٦)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه البخاريُّ في «التعبير» بابُ مَنْ رأى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المَنام (٦٩٩٦)، ومسلمٌ في «الرؤيا» (٢٢٦٧)، مِنْ حديثِ أبي قتادة رضي الله عنه.

(٣) علَّقه البخاريُّ في «التعبير» بابُ مَنْ رأى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المَنام (١٢/ ٣٨٣) بقوله: «قال ابنُ سيرين: «إذا رآهُ في صورته»»، قال الحافظ ابنُ حجرٍ ـ رحمه الله ـ في «فتح الباري» (١٢/ ٣٨٣): «وقد رويناهُ موصولًا مِنْ طريقِ إسماعيل بنِ إسحاق القاضي ... وسَنَدُه صحيحٌ»، وانظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (٦/ ١/ ٥١٧).