في حكم بيع جهاز «سكانير» | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 14 صفر 1441 هـ الموافق لـ 13 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٨١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم بيع جهاز «سكانير»

السؤال:

ما حكمُ بيع جهاز «سكانير» وتوابعِه الخاصَّة بالإعلام الآليِّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ جهاز «سكانير» يُعَدُّ وسيلةً لغايةٍ يتقصَّدها به مُستخدِمُه، فيختلف حكمُه باختلاف المقصد مِنِ استعماله، وكذلك القول في سائر الأجهزة والأدوات والوسائل، فإِنْ عَلِم البائع أنَّ الجهة المُشتغِلة به تستخدمه على وجه الباطل والظلم كالبنوك الربوية، ومختلف المؤسَّسات الضريبية المُعتدِية على أموال الناس، أو مَنْ يستعملها للتزوير أو الغشِّ، وما إلى ذلك مِنْ وجوه التعدِّي والإثم؛ فإنَّ العلم بالمقصد الفاسد يستوجِبُ حرمةَ الإعانة على الوسيلة إليه؛ لأنَّ «الوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ المَقَاصِدِ»، و«إِدَارَةَ الأُمُورِ فِي الأَحْكَامِ عَلَى قَصْدِهَا» كما هو مقرَّرٌ في القواعد، والتعاون الأخويُّ مبنيٌّ على البرِّ والتقوى كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ [المائدة: ٢].

أمَّا إذا تعدَّدَتْ وجوهُ استعماله ولم يُعْلَم قصدُ المُستخدِمين له، فيُنْظَر في غالب استعمالات الناس له مِنْ حيث الحِلُّ والحرمة؛ لأنَّ اشتراط الغلبة فيه هو ـ في الحقيقة ـ اشتراطٌ للأغلبية العملية فيه؛ لأجلِ اعتباره حاكمًا في الحوادث وما يجري عليه الناسُ؛ فإِنْ كان الأكثرُ استخدامَه في الحِلِّ جاز، وإِنْ كان الأكثرُ استخدامَه في الحرمة مُنِع؛ لأنَّ: «الأَكْثَرَ لَهُ حُكْمُ الكُلِّ»، و«مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ» على ما تقتضيه قواعدُ الشريعة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٠ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافـق ﻟ: ١٥ أوت ٢٠٠٥م