في وجوب الصوم والإفطار مع الجماعة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 28 رجب 1438 هـ الموافق لـ 25 أبريل 2017 م



الفتوى رقم: ٢٩٣

الصنف: فتاوى الصيام - أحكام الصيام

في وجوب الصوم والإفطار مع الجماعة

السؤال:

هل ما يقوم به بعضُ الناس مِنَ الإفطار قبل الأذان بحجَّةِ أنَّ الأذان لا يُرْفَع في الوقت الشرعيِّ غيرُ جائزٍ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنه يُفرَّق ما بين صومِ رمضان وهو الصومُ الجماعيُّ وغيرِه مِنَ الصوم الواجب في غير الجماعة والمُستحَبِّ التطوُّعيِّ الفرديِّ:

ـ أمَّا الصيام المفروض الذي يكون جماعةً فينبغي على المسلم أَنْ يصوم ويُفْطِر مع جماعة الناس وإمامهم؛ لحديثِ أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ»(١)؛ فصرَّح بوجوبِ أَنْ يكون الصومُ والإفطار والأضحية مع الجماعة وعُظْمِ الناس، سواءٌ في ثبوت رمضانَ أو العيد، أو في غروب الشمس أو طلوع الفجر؛ فيجب على الآحادِ اتِّباعُ الإمام والجماعةِ فيها، ولا يجوز لهم التفرُّدُ فيها؛ جمعًا لكلمة الأمَّة وتوحيدًا لصفوفها وإبعادًا للآراء الفردية المفرِّقة لها؛ فإنَّ يد الله مع الجماعة.

ـ أمَّا صيام الواجب والتطوُّع الفرديِّ فيُوكَلُ إلى كُلٍّ بحسَبِ دخولِ وقت المغرب أو وقت طلوع الفجر؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ[البقرة: ١٨٧]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»(٢)، وفي ذلك أحاديثُ أخرى.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ ذي القعدة ١٤٢٦ﻫ
المـوافق ﻟ: ٢٢ ديسمـبر ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه أبو داود في «الصوم» باب: إذا أخطأ القومُ الهلالَ (٢٣٢٤)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء في أنَّ الفطر يومَ تُفْطِرون، والأضحى يومَ تُضَحُّون (٦٩٧)، وابنُ ماجه في «الصيام» بابُ ما جاء في شهرَيِ العيد (١٦٦٠)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢٢٤).

(٢)    مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» باب: متى يَحِلُّ فطرُ الصائم؟ (١٩٥٤)، ومسلمٌ في «الصيام» (١١٠٠)، مِنْ حديثِ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه.