في خضوعِ منحة الوفاة لقسمة الميراث | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 19 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 16 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣١٠

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الميراث

في خضوعِ منحة الوفاة لقسمة الميراث

السؤال:

امرأةٌ تُوُفِّيَ زوجُها وتَرَك لها طفلًا عُمُرُه عامٌ وطفلةً عُمُرُها (٥) سنواتٍ، تحصَّلَتْ هذه المرأةُ مِنْ مصلحة المتكفِّلين بالموتى: Capital décès على مبلغٍ قَدْرُه (٤) ملايين، وهي تسأل: هل المبلغُ مِنْ حقِّها لوَحْدِها، أم عليها أَنْ تُعْطيَ منه لأمِّ الزوج وإخوته، وإذا كان الجوابُ ﺑ (نعم) فكم هو مقدارُ ذلك، مع العلم أنَّ أبا الزوج تُوُفِّيَ قبل وفاةِ ابنِه، أمَّا أمُّه فما زالَتْ حيَّةً، أمَّا بالنسبة لعدد الإخوة (أي: إخوة الزوج) فهُمْ (٣) رجالٍ و(٦) نسوةٍ.

شيخَنا الفاضل، نشكر لكم تكرُّمَكم بالإجابة، ونسأل اللهَ أَنْ يجعلكم مِنْ وَرَثَةِ جنَّة النعيم. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالحكم في هذه المسألة يختلف باختلافِ الجهة المقدِّمة للمال وصِفَةِ الحصول عليه: أهي المؤسَّسةُ المشغِّلة أم هي الضمانُ الاجتماعيُّ، والسؤال الذي يفرض نَفْسَه ويحتاج إلى تحقيقٍ هو: هل المؤسَّسةُ هي التي تمنح هذا المالَ هِبَةً، أم هو حقُّ الهالك المقتطَعُ مِنْ قِبَلِ الضمان الاجتماعيِّ مِنْ مُرَتَّبِه الشهريِّ الذي كان يتقاضاه طيلةَ فترةِ عمله؟

ـ فإِنْ كان الأوَّلَ أي: منحةً مقدَّمةً مِنْ قِبَلِ المؤسَّسة التي كان يعمل فيها المتوفَّى باعتبارها شخصًا معنويًّا؛ مُساعَدةً لأهل الهالك وأبنائِه، واعترافًا بالخدمة التي قدَّمها طيلةَ عملِه بالمؤسَّسة؛ ففي هذا الحال يُوزَّعُ المالُ على الموهوب لهم ممَّنْ عيَّنَتْهم المؤسَّسةُ المانحة في وثائقها، ولا تخضع الأموالُ للتركات.

ـ أمَّا إذا كان الثاني أي: حقَّ الهالك المأخوذَ مِنْ أجرةِ عمَلِه مِنْ قِبَلِ الضمان الاجتماعيِّ؛ فإنَّ المال ـ حينئذٍ ـ يُعَدُّ تَرِكةً يخضع وجوبًا لأحكامِ الميراث الشرعيِّ ويكون المالُ مقسَّمًا عليهم على الوجه التالي:

ـ لأمِّ الميِّت: السدسُ (١/ ٦) لوجود الفرع الوارث، وهو: (١٢/ ٧٢).

ـ لزوجة الميِّت: الثمنُ (١/ ٨) لوجود الفرع الوارث، وهو: (٩/ ٧٢).

ـ لابن الميِّت: ونصيبُه: (٣٤/ ٧٢).

ـ ولبنت الميِّت: ـ وهي عَصَبةٌ بالغير مع أخيها: للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثيين ـ ونصيبُها: (١٧/ ٧٢).

وليس لإخوة الميِّت وأخواته حقٌّ في الميراث؛ لكونهم محجوبين بالفرع الوارثِ الذَّكَر ولا حَقَّ لأبي الميِّت مِنْ ميراثه؛ لأنَّ الميِّت تُوُفِّيَ بعده أي: بعد أبيه، وهو يَرِثُه وينتقل نصيبُه إلى وَرَثَته السابقِ ذِكْرُهم.

فالمسألة ـ إذًا ـ تحتاج إلى تحقيقِ مَناطٍ. 

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ صفر ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٣٠ جوان ١٩٩٦م