في حكم هدايا العُمَّال | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣١١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الهبات

في حكم هدايا العُمَّال

السؤال:

رجلٌ يعمل في شركةٍ للهندسة المعمارية أو التقنية، وهو يتعامل مع مُقاوِلين مُشْرِفين على مشاريعِ بناءِ سكناتٍ بحيث يُراقِبُ ويتتبَّعُ جميعَ مَراحِلِ أعمال البناء، وفي بعض الأحيان يُعْطونه مَبالِغَ ماليةً، فهو يسأل عن هذه المُعامَلات: هل هي داخلةٌ في الرِّشْوة أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فلا تجوز العطيَّةُ أو الهديَّةُ إلى العُمَّال مهما كانَتْ صِفَتُها ووجوهُ تبريرها؛ لأنَّ ذلك معدودٌ مِنْ أكلِ أموال الناس بالباطل المنهيِّ عنه في كتاب الله وسنَّةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ[البقرة: ١٨٨]، وقال ـ أيضًا ـ: ﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣[المائدة]، وفي تفسير قوله تعالى: ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِ[المائدة: ٤٢] قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ أي: الباطل، ﴿أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِ﴾ أي: الحرام، وهو الرِّشْوة، كما قاله ابنُ مسعودٍ وغيرُ واحدٍ، أي: ومَنْ كانَتْ هذه صِفَتَه كيف يُطهِّرُ اللهُ قلبَه وأنَّى يستجيبُ له؟»(١)، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في حديثِ أبي حُمَيْدٍ الساعديِّ رضي الله عنه ـ: «فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟»(٢) الحديث، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ»(٣)، وجاء عن الشوكانيِّ ـ رحمه الله ـ ما نصُّه: «والظاهر أنَّ الهدايا التي تُهْدَى للقُضَاةِ ونحوِهم هي نوعٌ مِنَ الرِّشْوة؛ لأنَّ المُهْدِيَ إذا لم يكن معتادًا للإهداء إلى القاضي قبل وِلايته لا يُهْدِي إليه إلَّا لغرضٍ وهو: إمَّا التقوِّي به على باطِلِه، أو التوصُّلُ بهديَّتِه له إلى حقِّه، والكُلُّ حرامٌ»(٤).

والواجبُ التعاونُ على البرِّ والتقوى فهو أساسُ التعامل الأخويِّ، وتجنُّبُ التعاون المبنيِّ على الإثم والعدوان؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ[المائدة: ٢].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

 



(١) «تفسير ابن كثير» (٢/ ٦٠وانظر: «نيل الأوطار» للشوكاني (١٠/ ٢٦٠).

(٢) أخرجه البخاريُّ في «الحِيَل» بابُ احتيالِ العامل ليُهْدى له (٦٩٧٩)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٨٣٢)، مِنْ حديثِ أبي حُمَيْدٍ الساعديِّ رضي الله عنه.

(٣) أخرجه أبو داود في «الخراج» بابٌ في أرزاق العُمَّال (٢٩٤٣) مِنْ حديثِ بُرَيْدة بنِ الحُصَيْب الأسلميِّ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٩/ ٥٦٤)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٠٢٣).

(٤) «نيل الأوطار» للشوكاني (١٠/ ٢٦١).