في حكم الانتفاع بوصيَّةِ غيرِ مسلمةٍ لحفيدتها المسلمة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣١٢

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الميراث

في حكم الانتفاع بوصيَّةِ غيرِ مسلمةٍ لحفيدتها المسلمة

السؤال:

تُوُفِّيَتِ امرأةٌ غيرُ مسلمةٍ وتركَتْ وصيَّةً لحفيدتها المسلمة وبناتِها، ولم تترك شيئًا تُوصِي به لابنها الكافر، فهل يجوز الانتفاعُ بهذه الوصيَّة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يُشترَطُ لصحَّة الوصيَّة اتِّحادُ الدِّين بين المُوصِي والمُوصَى له، فتجوز وصيَّةُ غيرِ المسلم لغير أهلِ مِلَّته؛ فهي تجري مجرى الهِبَات والتبرُّعات، والهِبَةُ تصحُّ مِنْ كافرٍ لمسلمٍ؛ فكذلك الوصيَّة(١).

وعليه، فإنَّ الحفيدة المسلمةَ (المُوصى له) غيرُ وارثةٍ؛ إذ لا تَوارُثَ بين المسلم والكافر لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ»(٢)، وإنما تَستحِقُّ مِنْ جدَّتها غيرِ المسلمةِ الوصيَّةَ: مقدارَ الثلثِ مِنْ تَرِكتِها؛ جريًا على تحكيمِ شريعتنا الإسلامية؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»(٣)، والباقي تمتلكه إذا أجازه ابنُ المتوفَّاة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٥ شوَّال ١٤٢٦
الموافق ﻟ: ١٧ نوفمبر ٢٠٠٥م

 



(١) غيرَ أنه يُشترَطُ لنفاذِ الوصيَّة في حقِّ المسلم: ألَّا يكون المُوصَى له وارثًا للمُوصي عند موت الموصي، هذا أوَّلًا؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [أخرجه أبو داود في «الوصايا» بابُ ما جاء في الوصيَّة للوارث (٢٨٧٠)، والترمذيُّ في «الوصايا» بابُ ما جاء: لا وصيَّةَ لوارثٍ (٢١٢٠)، وابنُ ماجه في «الوصايا» باب: لا وصيَّةَ لوارثٍ (٢٧١٣)، مِنْ حديثِ أبي أمامة الباهليِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (١٧٨٩)]، كما يُشترَطُ أَلَّا يتعدَّى مقدارُ الوصيَّةِ الثلثَ؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» ثانيًا، غيرَ أنَّ الزيادة على مقدار الثلث موقوفٌ على إجازةِ بقيَّة الوَرَثة المُستحِقِّين للإرث؛ فإِنْ رَضُوا بالتنازل عنه لفائدةِ المُوصَى له استحقَّ كُلَّ المال.

(٢) أخرجه البخاريُّ في «الفرائض» باب: لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ (٦٧٦٤)، ومسلمٌ في «الفرائض» (١٦١٤)، مِنْ حديثِ أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما.

(٣) أخرجه البخاريُّ في «الوصايا» باب الوصيَّة بالثلث (٢٧٤٤)، ومسلمٌ في «الوصيَّة» (١٦٢٨)، مِنْ حديثِ سعد بنِ أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه.