في حكم تقديم خدماتٍ لمكتب المحاماة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٢٢

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في حكم تقديم خدماتٍ لمكتب المحاماة

السؤال:

رجلٌ مهنته لحَّامٌ، يسأل عن حكمِ صناعةِ شبابيكَ حديديةٍ لامرأةٍ مِنْ أقاربه تشتغل في المحاماة، وهذا خاصٌّ بالمكتب الذي تعمل فيه، وهي لا تريد أَنْ يقوم غيرُه بهذا العمل، مع العلم أنَّ له شريكًا في الورشة يُصِرُّ على تقديم الخدمة للمحامية، فهل يجوز هذا العمل؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ حُكم عملِ المحامي وما ينتفع به مِنْ أجرٍ تتوقَّف صحَّةُ وكالته بالخصومة على نوعيةِ مرافعاته القضائية، وهذا بغضِّ النظر عن جنسه وشخصيته، فإِنْ كان مصدرُ مرافعاتِه الشريعةَ الإسلامية جاز العملُ في المحاماة مِنْ حيث المبدأ الشرعيُّ، ويتوقَّف أجرُ سعيه على نوع الحماية والوكالة التي يقدِّمها للموكِّل، إمَّا إحقاقًا للحقِّ وإبطالًا للباطل فتكونُ أجرتُه صحيحةً، وإمَّا إحقاقًا للباطل وإبطالًا للحقِّ فتكون أجرتُه غيرَ صحيحةٍ.

أمَّا إذا كان مصدرها التشريعاتِ الوضعيةَ فتدخل هذه المرافعاتُ في التحاكم إلى غيرِ شرع الله، وذلك حرامٌ في شريعة الإسلام، ويُعَدُّ فعلُه شركًا في الحاكمية عند أهل التوحيد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦ [الكهف]، ولقوله تعالى: ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠ [يوسف]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨ [القصص]، وغيرها مِنَ الآيات القرآنية، وفي الحديث قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ»(١).

وعليه فالتعاون يخضع للتفريق السابق فعلًا أو تركًا؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢ [المائدة].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣ رمضان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ أكتوبر ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه أبو داود في «الأدب» باب في تغيير الاسم القبيح (٤٩٥٥)، والنسائي في «آداب القضاة» إذا حكموا رجلا فقضى بينهم (٥٣٨٧)، من حديث أبي شريح هانئ بن يزيد رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٢٦١٥) و«صحيح الجامع» (١٨٤٥).