ضيق وقت فعل الواجبين | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٤٣

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

ضيق وقت فعل الواجبين

السؤال: ماذا يفعل من ضاق عليه فعل واجبين؟ [علما أنّ الإمام ابن القيم ذكر هذه المسألة ومثّل لها بالوقوف بعرفة وصلاة العصر فإن صلى العصر فاته الوقوف ومن ثمّ الحج وإن وقف فاته العصر فقال الإمام: يفعلهما معا بأن يصلي وهو سائر إلى عرفة] فهل قوله -رحمه الله- صحيح يستند إلى دليل شرعي أم لا؟

الجواب:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فبخصوص تمثيل ابن القيم في مسألة من ضاق عليه فعل واجبين فواضحة المسلك لالتزامه طريقة الجمع بين واجبين وقعا في آن واحد وخشي فوات أحدهما بفوات تلك الطاعة.

ولا يخفى أن الجمع مهما أمكن فعله أولى من الترجيح، أمّا إذا تعذر الجمع يصار إلى ترجيح الأقل مفسدة عملا بقاعدة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، إذ فوات الوقوف بعرفة فساد للحج باعتبار ركنيته فيه مع الأمر بإتمامه، ووجوب حج قابل، ولا شك أنّها تولد آثارا تخفي من ورائها مشاقا مالية وبدنية، بينما الآثار المتولدة عن فوات العصر دون الحج ويقضيه لعذره، وشأنه في ذلك كفعل الصحابة الذين أخروا صلاة العصر حتى كانوا في بني قريظة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ»(١).

وحقيق بالتنبيه أنّ قوله (يصلي وهو سائر إلى عرفة) لا يراد منه الصلاة ماشيا أو راكبا، لأنّ العرف الشرعي يقضي بأنّ الفريضة تصلى على الأرض أو بما يتصل بها إلاّ لضرورة، وعليه فتفسر هذه العبارة بأنّ من استجمع الشروط والأركان في صلاته حال إيقاعها مع نية الوصول إلى عرفة.

والله أعلم، وفوق كلّ ذي علم عليم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.


(١) أخرجه البخاري في صلاة الخوف(٩٤٦)، و في المغازي (٤١١٩) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.