في حكم العمل في ورشةٍ كُلُّ أدواتها مِنَ القروض الربوية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 صفر 1441 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٠١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في حكم العمل في ورشةٍ كُلُّ أدواتها مِنَ القروض الربوية

السؤال:

هل يجوز لي أَنْ أعمل في ورشةٍ اشترى صاحبُها الآلاتِ اللازمةَ عن طريق القرض مِنْ بنكٍ ربويٍّ؟ وبارك الله فيكم شيخَنا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا كان صاحبُ الورشة حاز هذه الآلاتِ عن طريق القروض الربوية وهو يعلم ذلك وغيرُ مستاءٍ مِنْ فعلِه ولا مُنْكِرٍ لخساسة صنيعه؛ فإنه يتحاشى العملَ عنده لكونه لا يكترث لفعلِ الحرام ولا يبالي لارتكابه المنكرات، ومَنْ كان كذلك يجب الابتعادُ عنه لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ»(١)، وفي روايةٍ: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِئَاتِ»(٢)، والمرادُ بالسيِّئات ما نهى اللهُ عنه وأهلُها ومرتكبوها، ولقوله تعالى: ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥[المدَّثِّر]، أمَّا إذا حصَّل على هذه الآلاتِ وهو لا يعلم الحكمَ، ونَدِم على صنيعه هذا بعد علمِه به، وتمنَّى لو أنه ما باشر هذا العملَ الربويَّ؛ فإنَّ هذا العاملَ ـ والحال هذه ـ إذا احتاج إلى العمل ولم يجد عملًا آخَرَ جاز له العملُ عنده مع قيام النكير على صنيعه ـ ولو بأضعف الإيمان ـ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا ـ وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا ـ كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا»(٣).

ويدخل في هذا المعنى ـ أيضًا ـ مِنْ جوازِ عملِ العامل ـ لقيام مقتضى الحاجة ـ: العملُ عند مَنْ عَلِم حُكْمَ التحريم ونَدِمَ على صنيعه ولم يجد سبيلًا لإبطال العقد الربويِّ بالرجوع إلى ما كان عليه المتعاقدان قبل التعاقد؛ إذ لم يُسْعِفه بذلك القضاءُ الوضعيُّ.

نسأل اللهَ ـ سبحانه وتعالى ـ أَنْ يوفِّقنا وإيَّاك لِمَا يحبُّ ويرضى، وأَنْ يسدِّد خُطانا ويثبِّت أقدامَنا على الحقِّ؛ إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ ربيع الأوَّل ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ أفريل ٢٠٠٦م

 


(١) أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» باب: المسلم مَن سَلِم المسلمون مِنْ لسانه ويده (١٠) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه ابنُ حبَّان (١٩٦) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في تحقيقِ «كتاب الإيمان» لابن تيمية (٣).

(٣) أخرجه أبو داود في «الملاحم» باب الأمر والنهي (٤٣٤٥) عن العُرس بن عَميرة الكنديِّ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٨٩).