في حكم قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام في الجهرية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 14 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 11 ديسمبر 2019 م

الفتوى رقم: ٤٢٧

الصنف: فتاوى الصلاة - صلاة الجماعة

في حكم قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام في الجهرية

السؤال:

ما حكمُ قراءةِ المأمومِ سورةَ الفاتحةِ خَلْفَ الإمامِ في الصلاة الجهرية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالقراءةُ خلف الإمامِ في الجهريَّة مِنَ الصلوات كانَتْ مشروعةً في بداية الأمر، ثمَّ وَرَدَ النهيُ عن جميعها، وانتهى الناسُ عن القراءة مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيما جَهَرَ فيه، وقَرَؤوا في أَنْفُسِهم سِرًّا فيما لا يجهر فيه الإمامُ(١)؛ فالحكمُ ـ إذَنْ ـ سقوطُ القراءةِ عن المأموم ووجوبُ الاستماعِ والإنصاتِ في الصلاة الجهرية، استثناءً وتخصيصًا عن الأصل في أنه لا تصحُّ إلَّا بقراءةِ سورة الفاتحة في كُلِّ ركعةٍ مِنْ ركعات الفرض والنفل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤[الأعراف]؛ فالآيةُ دالَّةٌ على وجوب الإنصات عند قراءة القرآن بعمومها الشاملِ لقراءة الفاتحة وغيرِها، داخِلَ الصلاةِ وخارِجَها، كما يشهد للاكتفاء بقراءة الإمام ما ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ»(٢)؛ فكان الإنصاتُ والاستماعُ إليه مِنْ تمام الاقتداء به؛ فقَدْ قال عليه الصلاةُ والسلامُ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»(٣)، ثمَّ لَوْ وَجَبَتِ القراءةُ عليه مع العلم بعدَمِ ثبوتِ سَكْتَةِ الإمام بعد انتهاءِ الفاتحة التي لا تَلْزَمُه حالتَئذٍ فمتى يقرأ؟ وهل يُتابِعُ الإمامَ في القراءة ويُنازِعُه فيها وقد وَرَدَ النَّهيُ عن ذلك؟ وعليه يَتبيَّنُ أنه لا سبيلَ إلى القراءةِ في الصلاة الجهريَّة مع الإمام، وهو مذهبُ الأئمَّة مالكٍ وأحمد، وهو مرويٌّ عن الزُّهريِّ وابنِ المُبارَك، ونَصَرَهُ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية للأدلَّةِ السابقة مِنَ الكتاب والسُّنَّة، وجمعًا بين ما كان ظاهِرُه التعارضَ، فضلًا عن تعضيدِ عَمَلِ أهل المدينة له؛ فلم يَسَعِ المأمومَ سوى قراءةِ القلب بالتدبُّر والتفكُّر.

هذا، ويجب التنبيهُ إلى وجوب القراءةِ في الصلاة السِّرِّيَّةِ للأصل المتقدِّمِ المبنيِّ على عموم الأخبار الواردة في هذا الشأن، وكذلك تجب القراءةُ في الصلاة الجهريَّة إذا تَعذَّرَ على المأمومِ الاستماعُ لقراءة الإمام.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ ماي ٢٠٠٦م



(١) انظر الحديثَ الذي أخرجه البخاريُّ في جزءِ «القراءة خلف الإمام» (٦٨) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صفة الصلاة» (٩٩).

(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٤٦٤٣)، وابنُ ماجه في «إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها» باب: إذا قَرَأَ الإمامُ فأَنْصِتُوا (٨٥٠)، مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه. قال الزيلعيُّ في «نصب الراية» (٢/ ٧): «له طُرُقٌ أخرى، وهي ـ وإِنْ كانَتْ مدخولةً ـ ولكِنْ يَشُدُّ بعضُها بعضًا»، وحَسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢/ ٢٦٨).

(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» (٩٤٣٨)، وأبو داود في «الصلاة» بابُ الإمامِ يُصلِّي مِنْ قعودٍ (٦٠٤)، والنسائيُّ في «صفة الصلاة» بابُ تأويلِ قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤[الأعراف] (٩٢١)، وابنُ ماجه في «إقامة الصلاة» باب: إذا قَرَأ الإمامُ فأَنصِتوا (٨٤٦)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث أصلُه مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأذان» باب: إقامةُ الصفِّ مِنْ تمام الصلاة (٧٢٢)، ومسلمٌ في «الصلاة» (٤١٤)، لكِنْ ليس فيه عندهما قولُه: «وإذا قَرَأَ فأَنْصِتوا»، لكِنْ ورَدَتْ عند مسلمٍ في «الصلاة» (٤٠٤) مِنْ حديثِ أبي موسى رضي الله عنه، وصحَّحها عن أبي هريرة رضي الله عنه وإِنْ لم يُخرِجها. انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ١٦)، و«الإرواء» للألباني (٢/ ١٢١).