في قبول أموال تاجرٍ اختلطت بالحرام | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٤٥٢

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الهبات

في قبول أموال تاجرٍ اختلطت بالحرام

السؤال: أقدم تاجر على تمويل مكتبة مسجد بما تحتاجه، غير أنّ القائمين عليها تحرجوا من قبول إعانته لكون تجارته اختلط فيها الحلال بالحرام، فما حكم قبول إعانته؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فمن اختلط ماله الحلال بالحرام، فإنَّه تجوز معاملته إذا كان غالبه من الحلال، ذلك لأنَّ " الغالب له حكم الكلِّ"، و"معظم الشيء يقوم مقام كلِّه" على ما تجري به القواعد العامة، ويستدلُّ لذلك بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] فسبب المنع كون الإثم أكبر من النفع وهو معنى: أنَّه إذا غلب الحرام الحلال فإنَّ الحكم للحرام، وعكسه إذا غلب الحلال الحرام فإنَّه يَحِل حكمًا، وهذا مذهب الحنفية ومالك وابن القاسم والحنابلة ورجحه ابن تيمية حيث قال:" فإنَّ كثيرًا من الناس يتوهم أنَّ الدراهم المحرمة إذا اختلطت بالدراهم الحلال حرم الجميع، فهذا خطأ، وإنما تورع البعض فيما إذا كانت قليلة، وأما مع الكثرة فما أعلم فيه نزاعًا"(١).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: ٨ جمادى الأولى ١٤٢٧ﻫ
المـوافق ﻟ: ٤ جـوان  ٢٠٠٦م


(١) مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٢٩/ ٣٢١.