في حكم بيع أدوات الزينة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٤٩٠

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم بيع أدوات الزينة

السؤال:

ما حكم بيع أدوات الزينة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فلا يلحق المنعُ أدواتِ الزينة مِن حيث ذاتُها، وإنما حكمُها باعتبارِ مآلها، وذلك يختلف باختلاف البلد الذي تجري فيه المُعامَلاتُ المذكورة مِن جهةِ فساد مجتمعه فيه أخلاقيًّا وتربويًّا مِن صلاحه.

فإِنْ كان المجتمعُ في طابعه العام مُنْحَلاًّ أخلاقيًّا تُسْتَعْمَلُ فيه أدواتُ الزينة لإثارة الشهوات فإنَّه يُمْنَع بيعُها خشيةَ ترويج الفتنة وإشاعتها عملاً بمبدإ سدِّ الذرائع لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[النور: ١٩]، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»(١)، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «...فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»(٢)، ومنه يظهر التعاونُ الآثم الذي نهى عنه المولى عزَّ وجلَّ في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، بخلاف ما لو كان المجتمعُ في مُجْمَله صالحًا، والنساءُ ماكثاتٍ في البيوت لا يخرجن إلاَّ للحاجة الشرعية وبالضوابط الشرعية فإنَّ بيع مثلِ هذه الأدواتِ جائزٌ واقتناءَها مثلُه في الجواز لانتفاء ظهور الفتنة والبعد عن الإثارة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٢ يوليو ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاري في «النكاح» بابُ ما يُتَّقى مِن شؤم المرأة (٥٠٩٦)، ومسلم في «الرقاق» (٢٧٤٠)، من حديث أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلم في «الرقاق» (٢٧٤٢) مِن حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه.