في حكم الزواج مِنْ مطلَّقةٍ مِنْ غيرِ معرفةِ والدَيْه بحالها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 12 ذي الحجة 1445 هـ الموافق لـ 18 يونيو 2024 م



الفتوى رقم: ٤٩٦

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ إنشاء عقد الزواج

في حكم الزواج مِنْ مطلَّقةٍ مِنْ غيرِ معرفةِ والدَيْه بحالها

السؤال:

لي أختٌ مطلَّقةٌ ولها طفلٌ، وقد تَقدَّم لخِطْبتها رجلٌ أصغرُ منها سِنًّا، لكنَّ الشيء الذي أَشكلَ علينا هو أنَّ الخاطبَ لا يريد إخبارَ والدَيْه بأمرِ سِنِّها وطلاقِها، لأنهما سوف يعارضانه إذا عَلِمَا بحالها، فهل يجب عليَّ أَنْ أُخْبِرَ والدَيْه؟ وهل العقد صحيحٌ إذا لم يعلما بالحقيقة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمِنْ مقتضى الأمانةِ والعدل أَنْ يُخْلِص مَنْ تولَّى أَمْرَ زواجِ أخته لمَنْ يريد أَنْ يتزوَّج بها بأَنْ يبيِّن للخاطب وجوبَ تحصيلِ رِضى الوالدَيْن؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدِ»(١)، وأنه لا يَكْمُل عَقْدُ الزواج إلَّا إذا حَضَرَ كِلَا الوالدَيْن أو أحَدُهما مَجْلِسَ العقد تحقيقًا للبرِّ والإحسان لهما؛ وذلك لئلَّا يُعِينَ الخاطبَ على معصية الله بمعصِيَتِهما؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ[المائدة: ٢]؛ كما يحثُّ هذا الابنَ على إخبارِ والِدَيْه بالحقيقة حتَّى لا يكون مُشارِكًا في عصيانهما وإخفاءِ الحقيقة عنهما؛ لأنَّ التعاون ينبغي أَنْ يكون على البرِّ والتقوى.

ويجدر التنبيهُ إلى أنه إِنْ حَصَل العقدُ الشرعيُّ ولو مع إخفاء الحقيقة عن الوالدَيْن فالزواجُ صحيحٌ مع الإخلال بحقٍّ مِنْ حقوقِ بِرِّ الوالدَيْن.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٤ ربيع الأوَّل ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢ أفريل ٢٠٠٦م

 



(١) أخرجه الترمذيُّ في «البرِّ والصلة» بابُ ما جاء مِنَ الفضل في رضا الوالدين (١٨٩٩)، والحاكم في «المستدرك» (٧٢٤٩)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما. وحسَّنه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٥١٦).