في حكم إطلاقِ الكفر على من أتى بالكفريات | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٩٧

الصنف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الألوهية والعبادة

في حكم إطلاقِ الكفر على من أتى بالكفريات

السؤال:

هل يجوزُ أن يُطْلَقَ على المسلمِ وصفُ الكفرِ إذا وقع في أمورٍ مكفِّراتٍ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

ففي إصدارِ حكم التكفير يجب التفريقُ بين الإطلاق والتعيين، فقد يكون الفعل أو المقالةُ كفرًا، ويُطلقُ القول بتكفيرِ مَن قال بتلك المقالةِ أو فَعَلَ ذلك الفعلَ على سبيل الإطلاق مِن غير تعيينِ أحدٍ بعينه، مثل أن يقول: «من قال كذا فهو كافرٌ»، أو: «من فعل كذا فهو كافرٌ»، لكنَّ الشخصَ المعيَّن الذي قال ذلك القولَ أو فَعَلَ ذلك الفِعلَ لا يُحْكَمُ بكُفره حتى تقام عليه الحجَّةُ الرسالية التي يكفر تاركُها، وحتى تزال عنه الشبهةُ وتنتفيَ موانعُ التكفير، ولا يمتنعُ إطلاقُ اسم الكفر على من أطلقه الشارعُ عليه، بل يجب القولُ بما قاله الشارعُ؛ لأنه حُكْمٌ شرعيٌّ أطلقه الشرعُ على هذه الأحوال، أمَّا إطلاق حكمِ الكفر على المعيَّن فينبغي التثبُّت عند الإطلاق؛ لأنه ليس كلُّ من جاء بمكفِّرٍ كان كافرًا، أو قال كلمةَ الكفرِ أصبح كافرًا، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «وليس كلُّ من خالفَ في شيءٍ من هذا الاعتقادِ يجبُ أن يكون هالكًا، فإنَّ المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر اللهُ خطأَهُ، وقد لا يكون بَلَغَهُ في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحُجَّةُ، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيِّئاتِه، وإذا كانت ألفاظُ الوعيد المتناوِلة له لا يجب أن يدخل فيها المتأوِّلُ والقانِتُ وذو الحسناتِ الماحيةِ والمغفورُ له وغيرُ ذلك؛ فهذا أَوْلى، بل موجَب هذا الكلام أنَّ مَنِ اعتقد ذلك نَجَا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضدَّه فقد يكون ناجيًا وقد لا يكون ناجيًا، كما يقال: مَنْ صَمَتَ نَجَا»(١)، ولا يشهد على معيَّنٍ من أهل القِبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقَه الوعيدُ لفوات شرطٍ أو لثبوتِ مانعٍ(٢).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢١ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ أوت ٢٠٠٥م


(١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (٣/ ١٧٩).

(٢) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (٣٥/ ١٦٥، ١٦٦)، (١٠/ ٣٧٠، ٣٧٢).