في حكم نسخ الأقراص المضغوطة وبيعها بدون إذن أصحابها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥٠٩

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم نسخ الأقراص المضغوطة وبيعها
بدون إذن أصحابها

السـؤال:

ما حكمُ نسخِ الأقراص المضغوطة التي تحتوي على برامج؟ وما حكمُ بيعها في مَكاتبِ الإعلام الآليِّ؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ معظم الأقراصِ الموجودة في السوق غيرُ أصليةٍ؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجـواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ الأقراص التي تحمل إنتاجًا ذهنيًّا تدخل في حقِّ الابتكار، أو في الحقِّ الفكريِّ بشقَّيْه الأدبيِّ والماليِّ، وهي معدودةٌ مِن الإنتاجات العلمية والفكرية والأدبية، لا تختلف عن حقوق التأليف والابتكار الذي هو حقٌّ ذهنيٌّ مخرَّجٌ على قاعدة المَصالِح المُرْسَلة في مجال الحقوق الخاصَّة، والغايةُ مِن هذا الحقِّ تشجيعُ الاختراع والإبداعِ بحمايته مِن كُلِّ اعتداءٍ على حصيلةِ جُهْدِ الغير وثمرةِ أتعابه، والذي تقتضيه أحكامُ الشريعة وتحمُّلُ الأمانةِ أنَّ حرمة هذا الحقِّ يبقى خالصًا لصاحب الحقِّ مِن جهته الأدبية فلا يجوز تغييرُ اسمه وإحلالُ غيره مَحَلَّه، أو تزويرُ ما أنتجه أو السطوُ على ما حقَّقه لأنه مِن الغشِّ والكذب والخيانة والإخلالِ بالأمانة، أمَّا مِن حيث جهتُه الماليةُ فلا يجوز ـ أيضًا ـ الاعتداءُ على مالِه لأنَّ «الأَصْلَ فِي الأَمْوَالِ الحُرْمَةُ»، وتحصيلُ الأرباحِ والأموالِ على حقِّ الغير مِن غير طِيبِ نفسٍ منه ظلمٌ، وفي الحديث: قال الله تعالى: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظَّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا»(١)، وفي قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»(٢)، وقد يُستثنى ممَّا تقدَّم ـ مِن الجهة المالية ـ نسخُ قرصٍ أصليٍّ أو شراؤه للحاجة إليه في الاستعمال الشخصيِّ إذا لم يجد إلاَّ القرصَ المنسوخ في السوق، أو وَجَد الأصليَّ لكن بثمنٍ يعجز عليه وحاجتُه إليه ضروريةٌ ولا تكفيه استعارتُه، وعلى كُلِّ حالٍ لا يجوز له الانتفاعُ به في التعامل التجاريِّ إلاَّ بإذن صاحِبِه، سواءٌ بإذنٍ خاصٍّ أو عامٍّ، ويجوز الانتفاعُ به في الاستعمال الشخصيِّ عند الحاجة وبشرطها المتقدِّم.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ شعبان ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ أوت ٢٠٠٦م


(١) أخرجه مسلم في «البرِّ والصلة» (٢٥٧٧) مِن حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أحمد (٢٠٦٩٥)، والبيهقي (١١٥٤٥)، مِن حديث حنيفة الرَّقَاشيِّ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (١٤٥٩) وفي «صحيح الجامع» (٧٦٦٢).