في تقصير الزوج بواجبه تجاه ربِّه وأهله وعياله | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥١٢

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - الحقوق الزوجية - الحقوق المنفردة

في تقصير الزوج بواجبه تجاه ربِّه وأهله وعياله

السؤال:

هل يجوز البقاء مع زوجٍ لا ينفق على أهله وعياله، وهو غير مكترثٍ بهم، وهو مضيِّعٌ -أيضا- للصلاة؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ نفقة الزوج على زوجته وأولاده واجبةٌ بالكتاب والسنَّة، فمِن الكتاب قولُه تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]، أمَّا على الأولاد فبقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ومن السنَّة قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»(١)، ونفقة الزوج على زوجته مرجعها العرف، وليست مقدَّرةً بالشرع، وتكون بحسب استطاعة الزوج المنوطة بالإعسار واليسار، شريطةَ مطاوعة الزوجة له في الحقوق التي تجب عليها تجاهه.

فإن ثبت بعد ذلك عجزُه عن النفقة عليها وعلى أولاده وكان مضيِّعًا لهم جاز لها حالتئذٍ أن ترفع أمرها إلى القاضي بحجَّة إعساره وعدمِ قدرته على الإنفاق من أجل فسخ عقد الزوجية أو إجبار الزوج على النفقة.

ومن بابٍ أَوْلى إن كان الزوج تاركًا للصلاة مضيِّعًا لها، فلا يجوز لزوجته البقاء معه لعدم حصول كفاءة الدين، إذ أقلُّ ما يقال فيه أنه معدودٌ من أعظم الفسَّاق إن لم يكن خارجًا عن الملَّة بتركه لعماد الدين التي عليها مدار الأعمال والله المستعان.

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر: ٢٠ رجب ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ أوت ٢٠٠٦م


(١) أخرجه مسلم في «الحج» (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.