في حكم السمر بعد العشاء من أجل البيع وغيره | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 10 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 07 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥١١

الصنف : فتاوى متنوِّعة

في حكم السمر بعد العشاء من أجل البيع وغيره

السؤال:

تاجرٌ في الأدوية، يظلُّ المَحَلُّ الليلَ كُلَّه مفتوحًا للزبائن الوافدين على الصيدلية، وقد بَلَغني نهيُ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن السمر بعد العشاء(١)، فهل أكون آثمًا إِنْ واصلتُ عملي بهذه الكيفية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ النهي عن السمر بعد العشاء محمولٌ على ما إذا كان في الأمور التي لا فائدةَ منها وفي الأمور المحرَّمة، أمَّا إذا كان في الحاجات الدينية العامَّة أو الخاصَّة التي لا بدَّ منها وفي الأمور التي فيها نفعٌ للمسلمين فإنه يجوز ذلك، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه كان يَسْمُرُ مع أبي بكرٍ وعمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنهما في الأمر مِن أمور المسلمين(٢)، كما ثَبَتَ مِن حديث جابرٍ رضي الله عنه أنه كان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يأتي وفدَ عبد القيس بعد العشاء يعلِّمهم الإسلامَ والسنَّة ويُطيلُ معهم حتَّى يتراوح بين رجلين مِن طول القيام، وقد بوَّب البخاريُّ في «صحيحه»: «باب السمر في العلم»(٣)، ونبَّه العينيُّ أنَّ السَّمَرَ المنهيَّ عنه إنَّما هو فيما لا يكون مِن الخير، وأمَّا السَّمر بالخير فليس منهيًّا عنه، بل هو مرغوبٌ فيه.

فالحاصل أنَّ البائع إذا كان بحاجةٍ إلى البيع بعد العشاء ليحقِّق بها الخيرَ والمنفعة للمسلمين جاز ذلك، أمَّا إذا كان يُجَمِّع الساهرين لغير حاجةٍ شرعيةٍ أو منفعةٍ دينيةٍ أو دنيويةٍ فإنه يدخل في عموم النهي عن السمر بعد العشاء، علمًا بأنَّ السمر يؤدِّي غالبًا إلى التفريط في الفجر الذي تشهده ملائكةُ الليل والنهار، قال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا[الإسراء: ٧٨].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

الجزائر في: ٢٠ رجب ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ أغسطس ٢٠٠٦م


(١) أخرجه ابن ماجه في «الصلاة» باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها (٧٠٣) من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: «جَدَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ» يَعْنِي: زَجَرَنَا. وحسَّنه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (٥/ ٣٤٢)، وصحَّحه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٧٠٣).

(٢) أخرجه الترمذي في «الصلاة» بابُ ما جاء مِن الرخصة في السمر بعد العشاء (١٦٩) من حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا». قال ابن حجر في «الفتح» (١/ ٢١٣): «رجاله ثقاتٌ»، وصحَّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (١/ ٩٧)، والألباني في «الصحيحة» (٢٧٨١)، ومقبل الوادعي في «الصحيح المسند» (٩٩٣).

(٣) صحيح البخاري (١/ ٥٥).