في حكم التعويض من التأمين التجاري والاجتماعي | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق لـ 17 ديسمبر 2018 م



الفتوى رقم: ٥٢٠

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في حكم التعويض من التأمين التجاري والاجتماعي

السؤال:

تعرَّضتُ لحادث مرورٍ أثناء ركوبي لسيَّارة أجرةٍ حيث انقلبت بنا عدَّةَ مرَّاتٍ، فتعرَّضتُ لكسرٍ على مستوى العمود الفقري، ممَّا أدَّى إلى إعاقةٍ نصفيةٍ، وكما جَرَتِ العادة فإنَّ شركة التأمين التجاري تدفع للشخص المتضرِّر قيمةً محدَّدةً من المال نظيرَ هذا الضرر، ويكون موزَّعًا على قسمين: قسمٌ للمتضرِّر وقسمٌ ثانٍ للشخص الذي يتكفَّل به ويساعده في دفع كرسيِّه المتحرِّك، فما حكمُ هذا التعويض؟ وما حكمُ القسم الثاني من التعويض للشخص المساعد؟ وبسبب هذا الحادث مُنِحَتْ لي إجازةٌ مرضيةٌ لمدَّةٍ طويلةٍ، فما حكمُ راتبي الشهريِّ الذي أتقاضاه من شركة التأمين في هذه المدَّة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالتأمين التجاريُّ في الأصل معدودٌ من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية المُشتمِلة على الغرر الفاحش والجهالة والقمار والرهان، وكذلك التأمينات الأخرى، لذلك فالمسلم يحرص على الابتعاد عنها ما أمكن، فإن أُجبر على دَفْعِ الأقساط وألزمته الدولة بها في مجالٍ من المجالات فهي ضرورةٌ، يدفع الأقساط وهو لها كارهٌ، ويجوز له أن يأخذ تعويضًا عن الأضرار اللاحقة به، سواءٌ من التأمين التجاري إذا لم يعوِّضه المباشر في الحادث أو المتسبِّب فيه، واقترنت الضرورة الملحَّة إليه لعدم وجود سبيلٍ لتغطية حاجته إلى العلاج والتداوي، أو من الضمان الاجتماعيِّ بقدر ما دَفَعَه، وما زاد على ذلك فإن عَلِمَ أنَّ التأمين يستمرُّ في اقتطاع جزءٍ من مرتَّبه الشهريِّ جاز له أن يستفيد بالمبالغ المعطاة له من جهة التأمين تعويضًا عن الأضرار اللاحقة به بالنظر إلى أنَّها ستأخذها منه مقتطعةً تدريجيًّا جريًا على قاعدة: «الغُنْمُ بِالغُرْمِ».

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ شعبان ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ أوت ٢٠٠٦م