في إقامة شراكةٍ مع متعاملٍ بالربويات | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٦٠٧

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في إقامة شراكةٍ مع متعاملٍ بالربويات

السـؤال:

اقترضتُ مالاً مِن البنك لشراءِ عتادٍ، وهذا قَصْدَ الدخول في شراكةٍ مع شخصٍ آخَرَ له سيَّارةٌ ومَحَلٌّ؛ فأشكل عليه جوازُ الدخول في هذه الشراكة، مع العلم أنَّ سداد الدَّين متعلِّقٌ بي أنا فقط؛ فما هو الحكمُ الشرعيُّ في هذه الشراكة؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة، والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإذا كان الرَّجُل يعلم بعدَمِ جواز الاقتراض مِن البنك، ولم يدفعه إلى الاقتراض دافِعُ الضرورة(١)؛ فإنَّ عَقْدَ القرضِ يَبْطُلُ ولا تجوز المشارَكةُ معه بأمواله؛ لأنَّ رِبَا الديون المتمثِّلَ في قاعدة: «أَنْظِرْنِي أَزِدْكَ» التي تَتعامَلُ بها البنوكُ محرَّمٌ اتِّفاقًا، وإذا كان الرِّضَا بالمحرَّم غيرَ جائزٍ فالتعاونُ عليه مِن بابٍ أَوْلى، لقولِه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ[المائدة: ٢]، مع العلم أنَّ الشركة مُصاحَبةٌ وخُلْطَةٌ، وقد نهى الشرعُ عن مُصاحَبةِ أهل السيِّئات والمعاصي وأَوْجَبَ البعدَ عن التعامل معهم، لقولِه صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم: «الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِئَاتِ»(٢)، وأَمَرَ بمصاحَبةِ الأخيار مِن أهل التقوى والإيمان فقال صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم: «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلُ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ»(٣).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ شوَّال ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ نوفمبر ٢٠٠٦م


(١) انظر ضوابط الضرورة الشرعية على الموقع، الفتوى رقم: (٦٤٣) الموسومة ﺑ: «في ضوابط قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»».

(٢) أخرجه ابن حبَّان (١٩٦) مِن حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في تحقيق كتاب «الإيمان» لابن تيمية (٣).

(٣) أخرجه أبو داود في «الأدب» (٤٨٣٢)، والترمذي في «الزهد» (٢٣٩٥)، مِن حديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، والحديث حسَّنه البغويُّ في «شرح السنَّة» (٦/ ٤٦٨)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٣٤١).