في حكم الدعاء في الصلاة بغير العربية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 10 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 07 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦١٠

الصنف: فتاوى الصلاة - صفة الصلاة

في حكم الدعاء في الصلاة بغير العربية

السـؤال:

هل يجوز للأعجميِّ أن يدعوَ في الصلاة بغير اللغة العربية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالقادرُ على الصلاة والدعاء باللغة العربية تلزَمُهُ ألفاظُها وخاصَّةً فاتحةُ الكتاب والتشهُّدُ ونحوُ ذلك، أمَّا العاجزُ عن اللغة العربية والنطقِ بها فله أن يأتيَ بالصلاة بلغته ما عدا فاتحةَ الكتاب لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»(١)، فهي أقلُّ ما تجزئ صلاتُه بها من القرآن الكريم، فإن عَجَزَ عنها بعد جهدٍ واجتهادٍ فله أن يأتيَ مكانها بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم للرجل الذي قال: «إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ»، قَالَ: «قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِّيِّ العَظِيمِ»(٢)، ولأنَّ العاجز لا يأتي من الأوامر الإلهية إلاَّ في حدود استطاعته لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا[البقرة: ٢٨٦]، وقولِه تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(٣)، جريًا على قاعدة: «لاَ تَكْلِيفَ إِلاَّ بِمَقْدُورٍ»، والدعاء لا يخرج عن هذا المعنى، فيجوز الدعاء بأيِّ عبارةٍ يُتقرَّب بها إلى الله تفيد معنى التذلُّل والانكسار والانقياد لله سبحانه وتعالى، مهما كانت عُجْمَتُهُ لعموم قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر: ٦٠]، ولقوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[البقرة: ١٨٦]، وخاصَّةً لمن لم ينطق بلغة القرآن ولسان العرب، أو يجد صعوبةً في التلفُّظ بها، واللهُ تعالى يجيبُه إذا توفَّرت الشروطُ وانتفت الموانعُ، سواءٌ بتعجيلها له أو ادِّخارِها أو دفعِ البلايا والرزايا عنه(٤).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ١١ ذو القعدة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢ ديسمبر ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاري في «الصلاة» باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلِّها (٧٥٦)، ومسلم في «الصلاة» (٣٩٤)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب ما يجزئ الأمِّيَّ والأعجميَّ من القراءة (٨٣٢)، والنسائي في «الافتتاح» ما يجزئ من القراءة لمن لا يُحسن القرآنَ (٩٢٤)، من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه. وحسَّنه الألباني في «المشكاة» (٨١٩).

(٣) أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسنَّة» باب الاقتداء بسنن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (٧٢٨٨)، ومسلم في «الحجِّ» (١٣٣٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا» قَالُوا: «إِذاً نُكْثِرُ؟» قَالَ: «اللهُ أَكْثَرُ» أخرجه أحمد (١٠٩٠٣)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٧١٠)، والحاكم (١٨١٦)، وصحَّحه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (٥٥٠)، والوادعي في «الصحيح المسند» (٤٢١).