في محلِّ التكبير مِنَ السجدة الثانية لمَنْ يقعد جِلسةَ الاستراحة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 23 شوال 1440 هـ الموافق لـ 26 يونيو 2019 م



الفتوى رقم: ٦٤٤

الصنف: فتاوى الصلاة - صفة الصلاة

في محلِّ التكبير مِنَ السجدة الثانية
لمَنْ يقعد جِلسةَ الاستراحة

السؤال:

بعد السجدة الثانية مِنَ الركعة الأولى أو الثالثة، هل يُكبِّر للقيامِ للركعة الثانية إذا جَلَسَ جِلْسةَ الاستراحة، أو يكبِّر بعد قيامه مِنْ جِلْسة الاستراحة؟ وإذا كان التكبيرُ بعد قيامه مِنَ جِلْسة الاستراحة فماذا يفعل الذي يؤمُّ الناسَ وفيهم مَنْ لا يجلس أو لا يعرف مِثْلَ هذا الجلوس؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فجِلْسةُ الاستراحة جِلْسةٌ خفيفةٌ بعد الفراغ مِنَ السجدة الثانية مِنَ الركعة الأولى أو الثالثة، وقبل النهوض إلى الركعة الثانية أو الرابعة؛ فلا يجوز في جِلْسة الاستراحة إحداثُ تكبيرتين كما يذهب إلى ذلك بعضُ الشافعية: تكبيرةٌ يفرغ منها في الجلوس، والأخرى عند إرادة النهوض؛ لافتقارها إلى دليلٍ شرعيٍّ يسندها، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(١)، ولا يُستدَلُّ بحديثِ: أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان «يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ»(٢)؛ لخروجِ جِلْسةِ الاستراحة مِنَ العموم؛ ذلك لأنَّ النقولَ السُّنِّيَّة في بيانِ صفةِ اعتماده صلَّى الله عليه وسلَّم على الأرض إلى الركعة الثانية لم يُذْكَرْ فيها سوى تكبيرةٍ واحدةٍ، وإذا لم تَثْبُتِ الثانيةُ فيمكن الاستدلالُ بحديثِ أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ كَبَّرَ ثُمَّ يَسْجُدُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ القَعْدَةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَامَ»(٣) على أنَّ تكبيرةَ جِلْسة الاستراحة إنما تكون عند إرادته للقيام بعد القعدة؛ لأنَّ هذا الحديثَ ـ وإِنْ كان المتبادِرُ إليه جِلْسةَ التشهُّد ـ إلَّا أنه يَشْمَل ـ أيضًا بعمومه ـ جِلْسةَ الاستراحة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ صفر ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٤ مارس ٢٠٠٧م

 


(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه ـ بهذا اللفظ ـ مسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٨)، والبخاريُّ في «الصلح» باب: إذا اصطلحوا على صُلْحِ جَوْرٍ فالصلحُ مردودٌ (٢٦٩٧) بلفظ: «... مَا لَيْسَ فِيهِ...»، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «الصلاة» بابُ ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود (٢٥٣)، والنسائيُّ في «التطبيق» باب التكبير للسجود (١٠٨٣)، مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه. وصحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٣/ ٦٠٥)، وأحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (٥/ ٢٤١)، والألبانيُّ في «صحيح النسائي» (١٠٨٣)، والوادعيُّ في «الصحيح المُسْنَد» (٨٩٣).

(٣) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٦٠٢٩) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. قال الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٦٠٤): «...وهذا إسنادٌ جيِّدٌ رجالُه كُلُّهم ثِقَاتٌ معروفون...».