حكم عبارة الشريعة صالحة لكل زمان ومكان | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 صفر 1441 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٥٠

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - ألفاظٌ في الميزان

حكم عبارة:
الشريعة صالحة لكل زمان ومكان

السـؤال:

ما رأيُكم في عبارةِ القائلِ: «إنَّ الشريعةَ صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومكان»؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فهذهِ العبارةُ مُتَوَقِّفَةٌ على إرادةِ قائلها، فَإِنْ قَصَدَ خُلُوَّ الشريعةِ من فسادٍ في ذاتها فيجوزُ أَنْ يُعَبِّرَ عنها بالصلاح؛ لأنه ضدُّ الفساد، وهو سُلُوكُ طريقِ الهُدَى. و«صَلَحَ، يَصْلُحُ» مِن الفعل اللاَّزم أو القاصِرِ الذي لا يَتعدَّى محلَّه، أي: خَلاَ عنه الفسادُ أو زالَ عنه، ومنه قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وقولُه تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا[الكهف: ٨٢]. والصالِحُ هو: المستقيمُ الحالِ في نَفْسِه، الخالصُ مِن كُلِّ فسادٍ(١).

أمّا إذا قَصَدَ أنَّ أوضاعَ الزمانِ وهيئاتِه لا تُصْلِحُهَا إلاَّ الشريعةُ الإسلاميَّةُ، فالتَّعبير بالإصلاح أَوْلَى وأَنْسَبُ؛ لأنه ضدُّ الفساد والإفسادِ، ﻓ«أَصْلَحَ، يُصْلِحُ» مِن الفعل المتعدِّي بالهمزة، مِن إصلاح الشيءِ، أي: أزالَ الفساد عنه، والمُصْلِحُ هو: المستقيم الحالِ في نَفْسه، المُزيلُ الفسادَ عن غيره، فيقال: «أصلح ذاتَ البينِ» أي: أزالَ ما بينهما مِن عداوةٍ وشِقاقٍ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا[الحجرات: ٩]، وقولُه تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، وعلى هذا المعنى فالتعبيرُ بالصلاح قَاصِرٌ، وإنما المناسِبُ الأكملُ في الجملةِ السَّابقةِ التعبيرُ عنها بلفظ الإصلاحِ، لقوله تعالى عن شُعَيْبٍ عليه السلامُ: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ[هود: ٨٨]، فيقال إذن: «الشَّرِيعَةُ مُصْلِحَةٌ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ».

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ شعبان ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ نوفمبر ٢٠٠٦م


(١) «التعريفات» للجرجاني (١٣١)، «الكلِّيَّات» لأبي البقاء (٥٦١).