في حكم المتاجرة بموادَّ تحمل علاماتٍ تجاريةً مزوَّرةً | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 15 ذي القعدة 1441 هـ الموافق لـ 06 يوليو 2020 م



الفتوى رقم: ٦٥١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم المتاجرة بموادَّ تحمل علاماتٍ تجاريةً مزوَّرةً

السـؤال:

ما حكم المتاجرةِ في سلعٍ ذاتِ علاماتٍ تجاريةٍ مزوَّرةٍ (غيرِ أصلية)؟ وما حكمُ شرائها؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإِنْ كانت هذه البضاعةُ المعروضةُ للبيع تحملُ علاماتٍ تجاريةً لشركاتٍ أخرى لم تُرخِّصْ فيها فإنَّ ذلك يُعَدُّ اعتداءً على حقِّ الابتكارِ الصناعيِّ وعلى العنوان التجاريِّ، وهي داخلةٌ في الحقوق المالية، والأصلُ في الأموال التحريمُ إلاَّ ما كان بطيبِ نَفْسٍ مِن أصحابها، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»(١)، والشأنُ في ذلك كشأنِ كُلِّ الحقوقِ الذِّهنية والعينية والتبعية.

وعليه، إن كانت له هذه البضائعُ التي لم يَعْلَمْ حقيقتَها أو حُكْمَها فإنّه يتخلَّص منها ثمَّ لا يرجع إلى المُتاجَرةِ فيها، أمَّا إذا لم يقبضها بعدُ فينبغي التخلِّي عن التعامل بها، علمًا أنَّ أبوابَ الرِّزق واسعةٌ، وليتخَيَّرْ منها ما ينشر به الفضيلةَ، ويُحقِّق به الرزقَ الطيبَ الحلالَ.

أمَّا المشتري إذا أضحى مُعطَّلاً لفقدان بعض اللوازم التي يحتاجها لأدواته وآلاته وسيَّارته، ولم يجد الأصليَّ مِن الموادِّ المصنَّعة وقِطَعِ الغيار إلاَّ ما راج مغشوشًا مِن الموادِّ ذاتِ الحاجة الأكيدة فيجوز ـ برضاه ـ أَنْ يشتريَ المغشوشَ والمَعيبَ، ولو اطَّلع عليه وعَلِمَ به للحاجة، و«الحَاجَةُ تُنَزَّلُ مَنِْزَلَةَ الضَّرُورَةِ عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً».

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٧ من ذي القعدة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٩ ديسمبر ٢٠٠٦م


(١) أخرجه الدارقطني (٢٨٨٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١١٥٤٥). والحديث صحَّحه الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٧٩) رقم: (١٤٥٩)، وفي «صحيح الجامع» (٧٦٦٢).