في حكم التقبيل مع السلام عند اللقاء | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٦٦٤

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - الآداب

في حكم التقبيل مع السلام عند اللقاء

السـؤال:

ما حكم تقبيلِ الناس بعضِهم بعضًا عند اللِّقاء؟ وما هو الهدي النبويُّ في ذلك؟ وجزاكم الله كلَّ خير.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالأصلُ الاكتفاءُ عند اللِّقاء بالمصافحةِ مقرونةً بالسلام عليه من غير أن يعانقَهُ أو يقبِّلَهُ، وقد ثبت النهيُ صريحًا من حديث أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدُنَا يَلْقَى صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ. قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: يُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ»(١)، وفي رواية أحمد: «إِنْ شَاءَ»(٢)، وعند ابن ماجه: «لاَ، وَلَكِنْ تَصَافَحُوا»(٣).

ويُرغَّبُ عند اللقاء الاقتصارُ على المصافحة لِمَا في ذلك من الأجر والثواب لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ المسْلِمَ إِذَا صَافَحَ أَخَاهُ تَحَاتَّتْ(٤) خَطَايَاهُما كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ»(٥).

غيرَ أنه تُستثنى معانقة القادِمِ من السفر من عمومِ النهي، ويرغب فيها عند قدومه مع السلام، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَلاَقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا»(٦).

ويجدر التنبيه إلى أنه يجوز القيام للقادم من السفر استثناءً من عموم النهي في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ العِبَادُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(٧)؛ لأنّ المعانقة لا تكون إلاّ بالقيام(٨).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٧ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ أبريل ٢٠٠٧م


(١) أخرجه الترمذي في «الاستئذان»: (٢٧٢٨)، وأحمد: (١٢٦٣٢)، وأبو يعلى في «مسنده»: (٤٢٩٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان»: (٨٩٦٢)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (١٦٠).

(٢) أخرجه أحمد: (١٢٦٣٢)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (١/ ٢٩٨)

(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب «الأدب» باب المصافحة: (٣٧٠٢)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (١/ ٢٩٨).

(٤) قال المناوي في «فيض القدير» (١/ ٢٩٣): « (تحاتت): تساقطت وزالت».

(٥) عزاه المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣/ ٢٩٠)، والهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٨/ ٧٥): للبزار في «مسنده»، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصحّحه الألباني في «صحيح الترغيب»: (٢٧٢١)، وأخرج الطبراني في «الأوسط»: (١/ ٨٤) من حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: «إِنّ المؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ المؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَجَرِ»، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٢٦٩٢).

(٦) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط»: (١/ ٣٧) رقم: (٩٧)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٨/ ٧٥): «أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح»، وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٦/ ٣٠٣): «فالإسناد جيّد».

(٧) أخرجه أبو داود في «الأدب»: (٥٢٢٩)، والترمذي في «الأدب»: (٢٧٥٥)، وأحمد: (١٦٥٩٦)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (٢١٣٢٥)، والطبراني في «المعجم الكبير»: (١٩/ ٣٥٢)، من حديث معاوية رضي الله عنه. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة»: (٦/ ٣٥٨)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (١/ ٦٩٤)، وفي «صحيح الجامع»: (٥٩٥٧).

(٨) «الآداب» لابن مفلح: (١/ ٤٥٩).