في حكم «الوكيرة» | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 18 صفر 1441 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٦٩

الصنـف: فتاوى الأشربة والأطعمة - الأطعمة

في حكم «الوكيرة»

السـؤال:

جرتِ العادةُ عندنا أنَّ الرجلَ إذا رُزِقَ ببيتٍ أو أَتَمَّ بناءَه صَنَعَ طعامًا ودَعَا إليه الأقاربَ والجيرانَ والأحبابَ، وفي النادر مَن يهتمُّ بدعوة الفقراء والمساكين، فأرجو منكم إفادتَنا في حكمِ صنعِ هذا الطعام، وإِنْ كان مشروعًا فهل تجب تلبيةُ الدعوة أم تُستحبُّ فقط؟ وبارَكَ اللهُ فيكم.

الجـواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالطعامُ المُعَدُّ عند الفراغ مِن البناء يُسمَّى «الوكيرةَ» للمسكن المتجدِّد، مأخوذٌ مِن الوَكْرِ وهو المأوى، ووليمتُه مِن الأطعمة المعتادةِ التي تجري مَجْرَى شُكران النِّعمة والزيادةِ في الإحسان، وسبيلُها الطبخُ(١).

ومِن آدابها عدَمُ التخصيص بدعوة الأغنياء دون الفقراء، والوُجَهاء دون البُسَطاء، لِما رواه مسلمٌ وغيرُه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُمْنَعُهَا المَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ»(٢)، كما أنَّ مِن آدابها القَصْدَ بها اتِّباعَ السُّنَّةِ في إكرام الضيوف وإطعامِ الأخيار لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ»(٣)، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ»(٤).

ومع ذلك فمذهب جمهور الصحابة والتابعين القولُ بوجوب الإجابة إلى سائر الولائم بما في ذلك الوكيرة(٥) ما لم تتضمَّنْ منكرًا.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٣ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١ ماي ٢٠٠٧م


(١) «تحفة المودود» لابن القيِّم (٩٠)، «شرح مسلم» للنووي (٩/ ١٧١).

(٢) أخرجه مسلم في «النكاح» (١٤٣٢)، واللفظ للبيهقي (١٤٥٢١)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه البخاري في «النكاح» باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله (٥١٧٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا عليه وهو في حكم المرفوع كما بيَّنه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٩/ ٢٤٤)، وانظر «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٧٢) و«الإرواء» (٧/ ٤) كلاهما للألباني.

(٣) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابُ مَن يُؤمَر أَنْ يجالِس (٤٨٣٢)، والترمذي في «الزهد» بابُ ما جاء في صحبة المؤمن (٢٣٩٥)، مِن حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه. والحديث حسنه البغويُّ في «شرح السنَّة» (٦/ ٤٦٨)، والألباني في «صحيح الجامع» (٧٣٤١).

(٤) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابٌ في تنزيل الناس مَنازِلَهم (٤٨٤٣) مِن حديث أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه. والحديث حسَّنه العراقي في «تخريج الإحياء»: (٢٤٥/ ٢)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٦٧٣/ ٢)، والألباني في «صحيح الجامع»: (٢١٩٩).

(٥) «نيل الأوطار» للشوكاني (٧/ ٣٧٨).