في سؤال الزكاة لشراء مسكن | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٧٤

الصنـف: فتاوى الزكاة

في سؤال الزكاة لشراء مسكن

السـؤال:

أعمل موظَّفًا لدى إحدى المؤسَّسات الحكومية، ويُقَدَّر دخلي ﺑ: خمسةَ عشرَ ألفَ دينارٍ جزائريٍّ، متزوِّجٌ وأب لعِدَّة أولادٍ، أسكن حاليًّا مع والدي وقد أُضْطَرُّ للكراء الذي يأخذ تقريبًا نصف مرتَّبي؛ لأنَّ المَنْزِل لا يَسَعُنا كُلَّنا، وأريد الحصولَ على مسكنٍ عن طريق البناء التساهميِّ الذي تمنح الدولةُ فيه للفرد هِبَةً ماليةً، غير أنَّني لا أملك المبلغَ الباقيَ مِن حصَّة المساهمة والذي هو أكبرُ مِن هِبَةِ الدولة بكثيرٍ، ولا أستطيعُ القرضَ مِن البنك لِحُرمة ذلك، فهل يجوز لي أخذُ الزكاة مِن أهل الخير بُغيةَ شراءِ مسكنٍ يُؤْوِيني وعائلتي؟ فالرجاء التكرُّمُ ببيان الحكم الشرعي. وجزاك الله كلَّ خيرٍ‎.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يُجزئُ دفعُ الزكاةِ إلاَّ في الأصنافِ التي عَيَّنَهَا اللهُ سبحانه وتعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]، ولا يجوز صَرْفُ شيءٍ منها إلى غيرِهم إجماعًا.

وَيَحِلُّ للسائل المسألةُ إن كان منها أو مِن الغارمين حتَّى يَسُدَّ به الحاجةَ مِن عيشٍ ويُعْطى قَدْرَ حاجته لا أكثر، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَا قَبِيصَةُ! إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً(١) فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ(٢) اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَه المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا(٣) مِنْ عَيْشٍ ـ أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ـ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا(٤) مِنْ قَوْمِهِ: «لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ» فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ـ أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ـ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا(٥) يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا»(٦).

فإن لم يكن مِن ذوي الاستحقاق فلا تَحِلُّ له المسألةُ، وأزمتُهُ السَّكَنِيَّةُ لا تُخوِّلُ له التعدِّيَ على أموال الغير، ويبقى مَطلبُهُ السكنيُّ كسائرِ المحتاجين إليه بين يدي الجهةِ المسئولةِ عن إصلاح الوضعيةِ الاجتماعية، والطريقة التي تسوس بها الرعيَّة؛ إذ الإمام [الحاكم] راعٍ وهو مسئولٌ عن رعيَّته.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٩ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ ماي ٢٠٠٧م


(١) ما يستدان مِن مال لإصلاح ذات البين.

(٢) الجائحة: هي الأَرَضَةُ أو الآفَةُ التي تهتك الثمارَ والزروعَ والأموال وتهلكها.

(٣) القِوام المراد به: السِّداد وهو ما يسدُّ به الحاجة.

(٤) الحِجا: هو العقل.

(٥) السحت: الحرام.

(٦) أخرجه مسلمٌ في «الزكاة» (١٠٤٤) مِن حديث قَبيصة بنِ مُخارقٍ رضي الله عنه.