في تحديد شكل الصليب المنهيِّ عنه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 19 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 20 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٦٧٥

الصنـف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الألوهية والعبادة

في تحديد شكل الصليب المنهيِّ عنه

السـؤال:

هل تعتبر العلامة الموجودة في مقدّمة ومؤخّرة سيارة (المرسداس‎(Mercedes على شكل صليب، وسيارة (الشوفرولي Chevrolet) صليبًا؟ وهل يجب إزالته، ولو أدّى ذلك لتقهقر ثمنها في السوق عند بيعها؟ وفّقكم الله لبيان الحكم الشرعي، وجزاكم اللهُ كلَّ خير.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلا يعدُّ كُلُّ تقاطُعٍ صليبًا مَنْهيًّا عنه ومحذورًا، وإنما الصليبُ هو المعروف حاليًّا كشِعارٍ للنصارى تقدِّسُهُ وتعظِّمُهُ على وَجْهِ العبادة، وهو -في الغالب الأعمِّ- يظهرُ شكلُ التقاطعِ فيه على زوايا قائمةٍ، ويكون أسفلُ الصليب أطولَ من أعلاه تحمله النصارى كعلامةٍ بارزةٍ وسمة غالبة على أنهم أتباعُ المسيحِ عيسى بنِ مريمَ عليه السلام(١)، ومِنْ ثَمَّةَ فلا يجوزُ لمسلمٍ أن يرفعَ هذا الشعارَ الشركيَّ لِمَا فيه من عبادةٍ من دون الله، والتشبهُ بهم فيه حرامٌ، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ…»(٢).

وعليه، فالصليبُ بهذا الاعتبار إِنْ دخلَ تحت مِلكه وحِيازته نَقَضَهُ بالطَّمْسِ أو اللصق أو اللطخ أو بأيِّ وسيلةٍ تتلاءم مع المحافظة على أصل الشيء الذي تعلّق به الصّليب بحيث تُغَيَّبُ هيئته أو تُزالُ، لحديث عِمران بنِ حِطَّانَ أنّ عائشةَ رضي الله عنها حَدَّثَـتْهُ أنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلاَّ نَقَضَهُ»(٣)، قال ابنُ حَجَرٍ: «فإذا كان المرادُ بالنَّقْضِ الإزالةُ دَخَلَ طَمْسُهَا فيما لو كان نقشًا في الحائط أو حكّها أو لطّخها بما يُغَيِّبُ هَيْئَتَهَا»(٤)، فإن لم يستطع باليد غيرَّ ببقية مراتبِ الإنكار الأخرى، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»(٥).

هذا، وإذا تبيّن شكلُ الصليبِ الذي تتّخذه النصارى شِعارًا لها وهو موضع التقديس والتعظيم فليس في كِلْتَا السيارتين المذكورتين وَجْهٌ له حتى يَنْقُضَهُ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٥ ماي ٢٠٠٧م


(١) للصليب أنواعٌ متعدّدة منها: صليب القدّيس جورج، وصليب القدّيس أندرو، وصليب لورين، وصليب مالطا، وصليب الكنيسة الكاثوليكية، وصليب أطوني، وصليب أورشليم، والصليب المعكوف وغيرها، ويدخل فيه «الصليب الأحمر» والتصاليب الموضوعة على أعلام بعض الدول الأوروبية كعَلم سويسرا وإنجلترا وفنلاندا وغيرها، والمتعارف عليه عند الكلّ ما ذكر في نصّ الجواب.

(٢) أخرجه أبو داود في «اللباس»: (٤٠٣٣)، وأحمد: (٥٢٣٢)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصححه الألباني في «الإرواء»: (١٢٦٩).

(٣) أخرجه البخاري في «اللباس»: (٥٦٠٨)، وأبو داود في «اللباس»: (٤١٥١)، وأحمد: (٢٣٧٤٠)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٤) «فتح الباري» لابن حجر: (١٠/ ٣٨٥-٣٨٦).

(٥) أخرجه مسلم في «الإيمان»: (١٧٧)، وابن ماجه في «الفتن»: (٤٠١٣)، والبيهقي: (٢٠٧٥٩)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.