في استحباب الخروج مِن الخلاف محافَظةً على مقاصد الزواج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٩٧

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - آداب الزواج

في استحباب الخروج مِن الخلاف محافَظةً على مقاصد الزواج

السؤال:

تقدَّم لخِطبتي أخٌ مستقيمٌ ـ أحسبه كذلك ولا أزكِّي على الله أحدًا ـ وكان مِن بينِ شروطه أن لا أتحلَّى بالذهب المحلَّق لاعتقاده حُرْمتَه، فهل يصحُّ له أن يشترط عليَّ عدمَ لُبْسه مع أني أعتقد حِلِّيَّتَه؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنه ـ بِغَضِّ النظرِ عن حُكْمِ مسألةِ الذهبِ المُحَلَّقِ ـ فإنَّ مَنِ اعتقد حِلِّيَّتَه يستطيعُ رَدْمَ الخلافِ بتحقيقِ مصلحةٍ راجحةٍ مِن تأليفِ القلوب عملًا بقاعدةِ: «يُسْتَحَبُّ الخُرُوجُ مِنَ الخِلَافِ»، وقد تَرَكَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تغييرَ بناءِ البيتِ لِمَا فيه مِن جَمْعِ القلوب(١)، وصلَّى ابنُ مسعودٍ خَلْفَ عثمانَ رضي الله عنهما نَبْذًا للخلاف ودفعًا للشقاق بعد إنكاره عليه إتمامَه الصلاةَ في السفر(٢)، وإنما على مَن عنده الحكمُ الأخفُّ ـ المتضمِّنُ لجوازِ التركِ والفعل ـ أن يُوافِق مَن يتمسَّك بالحكم الأثقل الذي يعتقد حُرْمتَهُ لا العكسُ.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ ماي ٢٠٠٧م


(١) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١/ ٦٠٤) رقم: (١٣٣٣)، والترمذيُّ في «الحجِّ» بابُ ما جاء في كسرِ الكعبة (٨٧٥)، والنسائيُّ في «مناسك الحجِّ» بابُ بناء الكعبة (٢٩٠٢)، والحاكم في «المستدرك» (١٧٦٤)، وأحمد (٢٥٤٣٨)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ قال: «صَلَّى عُثْمانُ بِمِنًى أَرْبَعًا، فقال عَبْدُ الله: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَلَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مِنْ أرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ»». قال الأَعْمَشُ: فحَدَّثَني مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ عن أشْيَاخِهِ أنَّ عَبْدَ اللهِ صَلَّى أرْبَعًا. قال: فقِيلَ لَهُ: «عِبْتَ عَلَى عُثْمانَ ثُمَّ صَلَّيْتَ أرْبعًا». قال: «الخِلَافُ شَرٌّ». أخرجه أبو داود في «المناسك» باب الصلاة بمِنًى (١٩٦٠)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٩٤١)، وأبو يعلى في «مسنده» (٥٣٧٧)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٥٥٣٦). والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٤٤).