في مشروعية عموم الاشتراط في الحج والعمرة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م

الفتوى رقم: ٧٠٣

الصنـف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في مشروعية عموم الاشتراط في الحج والعمرة

السـؤال:

هل الاشتراط في الحجّ والعمرة خاصّ بمن كان به مرض أو هو عام لكلّ من أراد الإحرام بهما أو بأحدهما؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلا تتعلّقُ مشروعيةُ اشتراطِ المُحْرِمِ على الله تعالى للتحلُّل من مناسكِ الحجّ والعمرةِ بمن كان به مرض خاصّةً، وإنما هو اشتراطٌ عامٌّ سواءٌ لِمَنْ لَمْ يكن به مرضٌ أو من تعلَّق به مرض، فيُشْرَعُ لِمَنْ لَبَّى مُحرِمًا أن يُقرِنَ تلبيتَهُ باشتراط التحلُّل من نُسُكِهِ متى حَبَسَهُ عارضٌ من مرضٍ أو خوفٍ عن إتمام نسكه بقوله: «اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»، فإن حبس لعارض فليس في ذمّته دَمٌ ولا حجّ من قابِلٍ، باستثناء حَجّة الإسلام فلا تسقط عنه إجماعًا، ويلزمه قضاؤها(١).

هذا، وباشتراط التحلّل بعذر قال عمر بنُ الخطاب وعلي وابن مسعود وغيرُهم وجماعة من التابعين، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور والشافعيُّ في أصحّ قوليه، وحجّتهم ما ثبت صحيحًا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على ضُباعةَ بنتِ الزبير فقال لها: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قالت: واللهِ لاَ أَجِدُنِي إِلاَّ وجعة، فقال لها: حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»(٢). وهذا خلافًا لمذهب مالك وأبي حنيفة وبعضِ التابعين فإنه لا يصحّ الاشتراط مطلقًا عامًّا كان أو خاصًّا بمن به مرض، والحديث مخصوص -عندهم- بضُباعة بنت الزبير وأنّ القصّة قضيةُ عين لا عموم لها.

والصحيح أصوليًّا أنّ الخطاب الخاصَّ بواحد من الأمّة يشمل المخاطَبَ وغيرَه حتى يقوم دليلُ التخصيصِ، لعموم الحجّة الرِّسالية الشاملة للناس كافّةً، ولعمل الصحابة رضي الله عنهم بقضايا الأعيان عمومًا، وفي هذه المسألة خصوصًا، ففيه دليل على عدم التفريق في الأحكام الشرعية بين المخاطَبِ وغيرِه كما سبق بيان المسألة أصوليًّا(٣).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ ربيع الأول ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢ أبريل ٢٠٠٧م

 


(١) ويلزم لمن لم يشترط -إذا حبسه عارض من مرض أو خوف- دم، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، كما يلزمه حج من قابِلٍ.

(٢) أخرجه البخاري في «النكاح»: (٤٨٠١)، ومسلم في «الحج»: (٢٩٠٢)، وابن حبان: (٣٧٧٤)، وأحمد: (٢٥١٣١)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) انظر: الفتوى رقم: (٤٥٤) الموسومة ﺑ: «في العمل بقضايا الأعيان» على الموقع الرسميِّ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ.