في ثبوت العدالة والتزكية بقول الواحد | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 18 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 17 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧١٤

الصنـف: فتاوى منهجية

في ثبوت العدالة والتزكية بقول الواحد

السـؤال:

هل التبيُّنُ الواجبُ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] المتعلّق بعدالة الناقل، هل يكفي فيه أن يشهد له شاهد واحد أم يلزم شاهدان؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلا خلافَ بين أهل العلم في وجوب ردّ شهادةِ الفاسِقِ، وعدمِ قَبول خبرِه، لورود التصريح في عدم قَبول شهادته في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤].

غيرَ أنّ الفاسقَ إذا أمكن معرفة حقيقة ما جاء به من نبإٍ محتملٍ للصدق والكذب وجب فيه -والحال هذه- التبيّن والتثبّت فيما أخبر به حتّى تتجلّى الحقيقة، وينكشف صدق ما أخبر به من عدمه، وهو المعنى الذي أشارت إليه الآية في سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].

وهذه الآية تدلّ -أيضًا- بدليل الخطاب، أو ما يسمّى ﺑ «مفهوم المخالفة» أنّ المخبِر أو الناقل للخبر إن كان عدلاً غيرَ فاسقٍ(١) لا يلزم التبيّن في نبئه، ولا التثبّت في خبره. والعدالة لا تعرف بمجرّد إيمانه، بل هي تفتقر إلى معرِّف لها يكفي في التعديل أو التزكية ثبوتها بقول واحد، وهو اختيار أبي بكر الخطيب، سواء في الرواية أو الشهادة مطلقًا، ذكرًا كان أو أنثى، حرًّا أو عبدًا، لشاهد أو مخبر، خلافًا لمن لم يقبل في التعديل إلاّ رجلين في الرواية والشهادة، وهو مذهبُ الباقلاّني وأكثرِ الفقهاء، وخلافًا -أيضًا- لمن يرى أنّه يكفي في الرواية تزكية العدل، ويُلزِم باثنين في الشهادة، وبه قال الفخر الرازي والآمدي.

والصحيح المذهب الأوّل؛ لأنّ التزكية تدخل في باب الأخبار، فلا يشترط العدد في قَبول رواية العدل، بخلاف الشهادات.

ومِمّا تثبت به العدالة -أيضًا- الاستفاضة والشهرة، فلا يحتاج من اشتهر بها إلى توثيق أو تعديل.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٦ شعبان ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٩ أغسطس ٢٠٠٧م


(١) و«العدالة»: هي عبارة عن استقامة السيرة والدِّين، وحاصلها يرجع إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا، حتّى تحصل ثقة النفوس بصدقه، وذلك يتحقّق باجتناب الكبائر وبعض الصغائر وبعض المباحات.