لزوم المعتدة من طلاق رجعي بيت الزوجية إلاَّ عند الفاحشة المبيِّنة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 17 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 18 أغسطس 2019 م

الفتوى رقم: ٧١٦

الصنـف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - العِدَّة

لزوم المعتدة من طلاق رجعي بيت الزوجية
إلاَّ عند الفاحشة المبيِّنة

السـؤال:

تزوَّجتُ منذ أربع سنواتٍ، غيرَ أنَّ حياتنا الزوجية لم تكن مستقرَّةً أبدًا إلاَّ في النادر، وكانت زوجتي تطلب منِّي أن أطلِّقها لأتفه الأسباب، وترتكب من أجل ذلك حماقاتٍ كبيرةً بأن تَعمد لرمي نفسها من فوق سطح البيت، حتى يمنعها بعضُ أفراد العائلة، والقطرة التي أفاضت الكأسَ أنها أشارت إليَّ بسكِّينٍ: إن لم أطلِّقها ستقتلني أو تقتل نفسها [مع العلم أنها لا تعاني من أيِّ مرضٍ عصبيٍّ]، فطلَّقتُها وأخذتُها إلى بيت والديها، وقد علمتُ أنَّ عدَّة الحامل أن تبقى في بيت الزوجية إلى غاية وضع حملها، لكنِّي أخشى على نفسي وولدي أو أحد أفراد عائلتي، فهل يجوز أن تعتدَّ في بيت والديها؟ وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ أنَّ المعتدَّةَ مِنْ طلاقٍ تلزم بيتَ الزوجية حتى تنقضيَ عِدُّتها، ولا يحلُّ لزوجها أن يُخرِجَهَا من بيتِها، وليس لها أن تَخْرُجَ هي منه، وإن خرجتْ وجب عليها أن تعودَ إليه ما لم ترتكب المرأةُ فاحشةً مُبَيِّنَةً، فإنها تخرج منه، والمرادُ بالفاحشة المُبَيِّنَةِ هي كلُّ ما يَشتدُّ قُبْحُهُ من الذنوب والمعاصي والخِصال القبيحة، ويشملُ ذلك الزِّنى كما قاله ابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهم، كما تشمل لفظةُ الفاحشةِ ما إذا نَشَزَتِ المرأةُ، أو بَذَتْ على أهلِ الرجلِ، وآذتهم في الكلام والفِعال كما قاله أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابنُ عَبَّاسٍ(١) رضي الله عنهم وغيرُهم، وصُورَةُ الواقعةِ المذكورة لا تخرج عن هذا المعنى، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق: ١].

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ ماي ٢٠٠٧م

 


(١) انظر هذه الآثار في: «تفسير الطبري»: (٢٨/ ١٢١)، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير: (٨/ ١٦٥)، و«المصنف» لابن أبي شيبة: (١٤٠٦١)، و«المصنف» لعبد الرزاق الصنعاني: (١٢١٠١)، «السنن الكبرى» للبيهقي: (١٥٧٧٥).