في حكم الجلاّلة من الطيور | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 18 صفر 1441 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٢٨

الصنـف: فتاوى الأشربة والأطعمة - الأطعمة

في حكم الجلاّلة من الطيور

السـؤال:

ما حُكم الجلاّلة من الطيور التي يُؤكل لحمُها كالدجاج؟ وهل ورد نصٌّ في حبسها مدة معينة؟ وبارك الله فيكم‎.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالجلالةُ هي الحيوانُ الذي يأكلُ العَذِرَةَ سواءٌ في ذلك بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والغنم أو غيرِها كالدجاج والإِوَزِّ ونحوهما، وحُكمها تحريمُ أكلِها وركوبِها، لحديث ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الجَلاَّلَةِ وَأَلْبَانِهَا»(١)، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الجَلَّالَةِ: عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لَحْمِهَا»(٢). وعِلَّةُ النهيِ في الحديث التغييرُ، لكنّهم اختلفوا في سبب إطلاقِ الجلاَّلة: أهي ما كان أكثرُ عَلفها النجاسةَ أم لا اعتدادَ بالكثرة؟ بل الرائحة والنَّـتَن، ويلزم ممّن علّقها على كثرة علفها للنجاسة أن يكون مفهومه بالمخالفة انتفاءَ وصف الجلالة على ما كان أكثرُ علفِها الطاهرَ، أمّا من علّقها على الرائحة النَّـتِنة إن وجد فيها تغيير ريحِ مَرَقِها أو لحمِها أو لونها، وإن خلت من تلك الرائحة فليست بجلاَّلة.

وعلى كلٍّ إذا حُبِسَتْ، وعَلَفتْ طاهرًا فطاب لحمُها حَلَّتْ إجماعًا، قال ابنُ القيم -رحمه الله-: «أجمعَ المسلمون على أنّ الدابَّةَ إذا علفت بالنجاسة ثمّ حُبستْ وعُلفت بالطاهرات، حلَّ لبنُها ولحمُها، وكذا الزرعُ والثمارُ إذا سُقيت بالماء النجسِ ثمّ سُقيت بالطاهر حلّت لاستحالة وصف الخبث وتبدّله بالطَّيِّب»(٣).

وليس للحبس مدّة معلومة شرعًا(٤)، وإنما تقدير أيام صفائها بتعليفها الطاهر موكولٌ إلى العُرْفِ، ويستحبُّ تحبيسُها ثلاثة أيام لأثر ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَكْلَ الجَلاَّلَةِ حَبَسَهَا ثَلاَثًا»(٥).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١١ جمادى الثانية ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ جوان ٢٠٠٧م


(١) أخرجه أبو داود في «الأطعمة» باب النهي عن أكل الجلاَّلة وألبانها (٣٧٨٥)، والترمذي في «الأطعمة» باب ما جاء في أكل لحوم الجلاَّلة وألبانها (١٨٢٤)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٥٠٣).

(٢) أخرجه أبو داود في «الأطعمة» باب في أكل لحوم الحمر الأهلية (٣٨١١)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. والحديث حسنه ابن حجر في «فتح الباري»: (٩/ ٦٦٠)، والألباني في «الإرواء»: (٨/ ١٥١).

(٣) «إعلام الموقّعين» لابن القيم: (٢/ ١٤).

(٤) لا تصحُّ أحاديثُ تعليفِ الجلالةِ أربعين يومًا، وقيّد بعضُهم تحبيسَ الإبلِ والبقرِ بأربعين يومًا، والغنمِ بسبعةِ أيامٍ، والدجاجِ بثلاثٍ.

(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (٢٠٣٥١). والأثر صححه ابن حجر في «فتح الباري»: (٩/ ٦٦٠)، والألباني في «الإرواء»: (٢٥٠٤).