في حكم ذهاب العروس للحمَّام والحلَّاقة والتزيُّن بالحنَّاء | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٨٢

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - آداب الزواج

في حكم ذهاب العروس للحمَّام
والحلَّاقة والتزيُّن بالحنَّاء

السؤال:

ما حكمُ ذهاب العروس إلى الحمَّام والحلاَّقة والتزيُّن بالحنَّاء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فأمَّا الحمَّام فلا يجوز للمرأة دخولُه للنصِّ الوارد في ذلك في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ»(١)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الحَمَّامُ حَرَامٌ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي»(٢)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا إِلَّا وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ»(٣).

وَأمَّا ذهابُها للحلَّاقة فيُمْنَع سدًّا للذريعة؛ ذلك لأنَّ غالِبَ القائمات على صالونات الحلاقة والتزيين إمَّا أن يَكُنَّ مُختَلِطاتٍ برجالٍ فلا يجوز لها أن تُظْهِر زينتَها لهم، أو نساءً غيرَ مُلْتَزِماتٍ بالدِّين فالذهابُ إليهنَّ إقرارٌ لِما هُنَّ عليه مِن الفساد والإفساد بالتغيير لخَلْقِ الله والفتنة، وعلى تقديرِ أنَّهنَّ مستقيماتٌ فلا يجوز لها تسريحُ شعرِها على موضة الكافرات والعاهرات أو الفاسقات، أمَّا إن مَشَطَت لها أختُها على غيرِ ما ذَكَرْتُ فإنَّه يجوز لها للتَّجمُّل لزوجها.

أمَّا «الحنَّاء» فإن كان لِتَزَيُّنِها لزوجها فمُسْتَحَبٌّ، وإن كان لنَفْسِها فجائزٌ، إلَّا أنها لا تُبْديه للأجانب لدخوله في عموم الزينة، إلَّا ما كان للحاجة لحديث عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: «مَدَّتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ بِيَدِهَا كِتَابًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَبَضَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَدَهُ وَقَالَ: «مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَوْ يَدُ امْرَأَةٍ»، فَقَالَتْ: «بَلِ امْرَأَةٌ»، فَقَالَ: «لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً غَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالحِنَّاءِ»»(٤).

وأمَّا إن كان يومَ «التصديرة» فإنَّه يَصْحَبُها عادةً اعتقاداتٌ فاسدةٌ، منها: اعتقادُ أنَّ العروس التِي لم تُحَنَّ لن تُنْجِب الذرِّيَّة، وأنَّها تدفع العينَ وتجلب السعادة؛ فمثلُ هذا يُمْنَع حَسْمًا لمادَّة الشِّرك.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣ صفر ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢١ فبراير ٢٠٠٧م


(١) أخرجه الترمذيُّ في «الأدب» بابُ ما جاء في دخول الحمَّام (٢٨٠١)، وأحمد (١٤٦٥١)، مِن حديث جابرٍ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٥٠٦)، وصحَّحه في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٦٤) و«آداب الزفاف» (٦٧).

(٢) أخرجه الحاكم (٧٧٨٤) مِن حديث عائشة رضي الله عنها. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣١٩٢)، وصحَّحه في «السلسلة الصحيحة» (٣٤٣٩).

(٣) أخرجه أحمد (٢٧٠٣٨)، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٢٥٣)، مِن حديث أمِّ الدرداء رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «آداب الزفاف» (٦٠). وانظر: «الترغيب والترهيب» للمنذري (١/ ١١٩)، و«مَجْمَع الزوائد» للهيثمي (١/ ٦١٧)، و«السلسلة الصحيحة» للألباني (٧/ ١٣٠٨) رقم: (٣٤٤٢).

(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٦٢٥٨)، وبمعناه أبو داود في «الترجُّل» بابٌ في الخضاب للنساء (٤١٦٦)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح النسائي» (٥٠٨٩) وفي «حجاب المرأة المسلمة» (٣٢).