في حكم التوكُّل على غير الله | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق لـ 24 نوفمبر 2017 م



الفتوى رقم: ٨

الصنف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الألوهية والعبادة

في حكم التوكُّل على غير الله

السؤال:

مِنْ أنواع العبادة: «التوكُّلُ»؛ فهل يجوز أَنْ أقولَ لأحَدٍ: «توكَّلْتُ عليك»؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يجوز للمسلم أَنْ يقولَ: «توكَّلْتُ عليك»، وإنما يقول: «وكَّلْتُك، وتوكَّلْتُ على الله»؛ لأنَّ التوكُّلَ هو اعتمادُ القلب على الله في جَلْبِ المنافع ودفعِ المَضارِّ، مع الثِّقَة بالله وفعلِ الأسباب، والتوكُّلُ ـ بهذا الاعتبار ـ خاصٌّ بالله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣[المائدة]، وقال تعالى في آيةٍ أخرى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤[يونس]؛ فجَعَل اللهُ التوكُّلَ عليه ـ في الآيتين ـ شرطًا في الإيمان والإسلام.

أمَّا المسائلُ التي تدخل تحت قدرة العبد فتجوز نيابتُه فيها كالبيع والشراء ونحوِهما؛ لكونها مِنْ جملة الأسباب، لكنَّه لا يعتمد على وكيله في حصولِ ما وكَّله به، وإنما يتوكَّل على الله في تحصيل المراد وتيسيرِ أمرِه أو أمرِ نائبِه.

وعليه، فإنَّ الوكالةَ تُعَدُّ مِنْ جُملة الأسباب، والأسبابُ لا يُعتمَدُ عليها، وإنما يُعتمَدُ على مسبِّب الأسباب وخالقِ السبب والمسبَّبِ وهو اللهُ جلَّ وعلا.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.