في حكم طواف الوداع للمعتمر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 12 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 28 نوفمبر 2020 م



الفتوى رقم: ٨٠٧

الصنـف: فتاوى الحج - الطواف والسعي

في حكم طواف الوداع للمعتمر

السؤال:

هل طواف الوداع للمعتمر له نفس الحكم بالنسبة للحاج؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

ففي مناسك الحجِّ أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحاجَّ لبيتِ الله الحرامِ أَمْرَ وُجوبٍ أَنْ يكونَ آخِرُ عهده بالبيتِ، لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ»(١)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ»(٢).

أمَّا المُعتمِر فلا يجبُ عليه طوافُ الوداع على الصحيح مِنْ قولَيِ العلماء، وإنَّما يُسَنُّ له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «العُمْرَةُ الحَجُّ الأَصْغَرُ»(٣)، وخَرَجَ طوافُ الوداع مِنْ حكم الوجوب إلى السُّنِّيَّة؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَطُفْ للوداع عند خروجه مِنْ مكَّةَ بعد عُمْرَة القضاء؛ ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اعتمَرَ قَبْلَ حَجِّهِ أربعَ مرَّاتٍ، ولم يأْمُرْ أصحابَهُ أَنْ يودِّعُوا؛ فدَلَّ ذلك على أنَّ وُجوبَ طواف الوداع مِنْ أعمال الحجِّ وأحكامِه لا مِنْ مناسك العُمْرَة وواجباتها؛ لذلك لا يَلزَمُ شيءٌ بتركه له في العمرة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٢٩ من ذي القعدة ١٤٢٨ﻫ

الموافق ﻟ: ٠٩ ديسمبر ٢٠٠٧م

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ طواف الوداع (١٧٥٥)، ومسلمٌ في «الحج» (١٣٢٨)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٣٢٧) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٣) أخرجه ابنُ حبَّان في «صحيحه» (٦٥٥٩)، والحاكم في «المستدرك» (١٤٤٧)، والبيهقيُّ في «السُّنن الكبرى» (٧٢٥٥)، مِنْ حديثِ عمرو بنِ حزمٍ رضي الله عنه في الكتاب الذي كَتَبه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن. قال ابنُ عبد البرِّ في «التَّمهيد» (١٧/ ٣٣٨): «وهو كتابٌ مشهورٌ عند أهل السِّير، معروفٌ ما فيه عند أهل العلم معرفةً تستغني بشُهرتها عن الإسناد؛ لأنَّه أَشبهَ التَّواترَ في مجيئه، لتلقِّي النَّاسِ له بالقَبول والمعرفة»، وقال الحافظ في «التَّلخيص الحبير» (٤/ ٣٧): «وقد صحَّح الحديثَ بالكتاب المذكورِ جماعةٌ مِنَ الأئمَّة، لا مِنْ حيث الإسناد، بل مِنْ حيث الشُّهرة»، وقد ذَكَر له الزَّيلعيُّ في «نصب الرَّاية» (١/ ١٩٦ ـ ١٩٨) جملةً مِنَ الطُّرُق والشَّواهدِ يَثبُتُ الحديثُ بمجموعها.